فهذه الآية بالنسبة للحقلين هي في مجرى الآية : « قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين » ( 8 : 38 ) مهما كانت آية الكبائر أوسع مورداً منها حيث تعم الكفر إلى سواه .
آية منقطعة العظير في سلبية الغفران عن الإِشراك بأسره وإيجابيته لمادونه من الذنوب من المذنبين ، فهل إن طليق الكفر - حتى الإِلحاد - هو دون الإشراك باللّه حتى يحتمل الغفران ؟ ومتى لا يُغفَر الإِشراك وهو مغفور في حياة التكليف ، اللّهم إلا إيماناً عند رؤية البأس فيها ، اللّهم إلّاإذا كان إيماناً صادقاً كما في قوم يونس ، والإِشراك باللّه هنا قد يعنى فقط تألية مَن دون اللّه عبادةً للأوثان والطواغيت كما في أخرى : « إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك باللّه فقد ضل ضلالًا بعيداً . إن يدعون من دونه إلّاأناثاً وان يدعون إلا شيطاناً مريداً » ( 4 : 118 ) .
ذلك بل وكذا كل إشراك باللّه في أي من شؤون الربوبية ما صدق « ان يشرك به » كحق التشريع والتكوين الخاص باللّه ، لمكان « أن يشرك به » الطليقة لكل إشراك ، دون « المشركين » الخاص في ظاهر التعبير بالرسميين منهم الوثنيين .
فسلبية غفر الإشراك باللّه تعم كافة الطوائف مهما كانوا موحدين أو كتابيين أم مسلمين دون ا بقاءٍ ، فحتى الرئاء لا تغفر إذا لم يتب صاحبه ، فضلًا عن سائر الإِشراك الجلي باللّه .
فالإِشراك باللّه - أياً كان - مانع عن الغفران لأنه انقطاع الصلة بين العبد وربه مهما كان دركات ، وكيف يشرَك باللّه سواه ودلائل التوحيد في الآفاق والأنفس ظاهرة وبراهينه باهرة ؟ اللّهم إلّاالإِشراك الخفي قصوراً مهما سببه التقصير ، فقد لا تشمله « فقد افترى اثماً عظيماً » .
ثم و « لا يغفر أن يشرك به » ليس إلا على من مات مشركاً « 1 » في اي من دركاته حيث
هامش
( 1 ) . الذر المنثور 2 : 169 - أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن جابر بن عبد للّه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ما منعبد يموت لا يشرك باللّه شيئاً إلا حلت له المغفرة ان شاء غفر له وإن شاء عذبه ان اللّه استثنى فقال : « إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » وفيه أخرج أبو يعلى عن أنس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله من وعده اللّه على عمل ثواباً فهو منجزه له ومن وعده على عمل عقاباً فهو بالخيار .