وليس الغفر لما دون الإشراك باللّه فوضى جزاف ، وإلا لبطلت الشرائع بأسرها ، فإنما « لمن يشاء » كما يتناسب تشريع الشرائع وتحذير العصات ووعود النار لمن تخلف عن شرعة اللّه .
فهناك من الذنوب « ذنب لا يغفر وذنب لا يترك وذنب يغفر ، فأما الذي لا يُغفر فالشرك باللّه ، وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين اللّه عزو جل وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً » .
فالذي قد يشاء اللّه أن يُغفر هو الذنب الذي بينه وبين اللّه إلا الاشراك باللّه بكل دركاته ، والذي لا يشاء هو الذي لا يترك ، اللّهم إلا أن يُرضي اللّه المظلوم بما يقدمه الظالم من قربات إلى اللّه .
إذاً فالمشيئة الإلهية في الغفران تشمل غير الإشراك مهما اختلفت الدرجات في الغفران والدركات في العصيان .
أترى الاشراك باللّه يعنى - فقط - عبادةَ مَن دون اللّه ألوهية ؟ وأما الموحد المشرك باللّه في تشريع أو تكوين أماذا من اختصاصات الربوبية فهو ممن يرجى غفرانه ! .
إن للتوحيد درجات كما للإشراك دركات ، وقد لا يُعنى من الإشراك القاطع للغفران عن بكرته كلُّ دركاته حتى النازلة مثل الرئاء ، فإنما هي الجلية كأن تسوي باللّه سواه في أيٍّ من شؤون الربوبية وان لم يحسب في عداد المشركين الرسميين ، فيشمل المرائين إلا القاصرين في رئائهم .
ذلك ، ولكن عدم الغفر بالنسبة لمن يشرك باللّه في كل دركاته لا يعني أبد الخلود له في النار تسوية له مع حملة الضلالة الشركية المخلدة في أبد النار .
فلكل إشراك باللّه عذابه الموعود قدره ولا يظلمون نقيراً ، دون أن يسوى بين من يشرك باللّه على مختلف دركاتهم ، كما لا يسوى بين سائر الكافرين ، ولا بين المؤمنين بدرجاتهم ، قضيةَ العدل في الثواب والعقاب .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٤