لصغائرها ، وفعل كبائر الحسنات كفارد عن ترك صغائرها . « 1 »
ولأن الكبائر نسبية وهي دركات « 2 » فترك اذاً - درجات ، وتكفير سيئاتكم - أيضاً - درجات حسب الدرجات ولا تظلمون فتيلًا .
وللكبائر ثالوث من الأبعاد قد تجتمع وقد تفترق ومن هنالك تختلف الدركات ، فالأقنوم الاوّل وهو الأرذل من الكبيرة هو الإِشراك باللّه والكفر ومهانة ساحته جلت عظمته في العصيان ، والثاني كِبَر العصيان عملياً أمام سائر العصيان ، والثالث جوّ العصيان إذا كان مقتضياً لتركه رافضاً عن فعله زماناً أو مكاناً أو كياناً ، والجامع بين هذه الثلاث هو أكبر الكبائر ، ثم الإِثنين منها ، ثم واحدة ، ومن ثم الصغائر في كل هذه الجهات ، وبين أكبر الكبائر وأصغر اصغائر متوسطات كبائر وصغائِر « وكل شيء عنده بمقدار » .
و « كبائر ما تنهون عنه » - على الإِطلاق - هي في الحقل العقيدي مطلق الكفر باللّه إشراكاً وسواه الشامل للكفر بأنبياء اللّه واليوم الآخر والكفر بضروريات الشرعة الإِلهية .
وفي الحقل العملي قتل النفس والزنا واللواط وشرب الخمر والربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، وكما في آيات ، وفي قسم من أحاديثنا .
هامش
( 1 ) . المصدر أخرج جماعة عن أبي هريرة وأبي سعيد إن انبي صلى الله عليه وآله جلس على المنبر ثم قال : والذي نفسي بيده ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويؤدي الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة حتى إنها لتصطفق ثم تلا : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه . . .
أقول : الكبائر السبع هي أكبر الكبائر التي تعد غيرها بجنبها صغائر ، وقد ذكرت عشرات من الكبائر في بعض الأحاديث كما يروى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ( راجع ج 27 الفرقان ص 441 )
( 2 ) . ففي بعض الدوايات أنها سبع كما في الدر المنثور 2 : 146 قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله اجتنبوا السبه الموبقات قالوا : وما هن يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : الشرك باللّه وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزجف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، وفيه عنه صلى الله عليه وآله مثله ولكنه بدل السحر بالإِنقلاب إلى الأعراب ، وفيه أخرج علي بن جعد في الجعديات عن طيلة قال سألت ابن عمر عن الكبائر فقال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله فسأله رجل ما الكبائر ؟ قال : الشرك باللّه وقتل نفس مسلمة والفرار يوم الزحف .
أقول : ولأن أكبر الكبائر نسبي في الكبائر فلا تعارض بين عديد الكبائر وكما فيه أيضاً عن أبي بكرة قال قال النبي صلى الله عليه وآله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا بلى يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : الاشتراك باللّه وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال : ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت