الدعوة القرآنية كانت مركَّزة على المشركين الأصلاء وهم تالوثيون مهما حلقت على كل من اشرك باللّه وعلى أهل الكتاب ايضاً والملحدين .
ولو أن المشرك هنا لا يغفر له بعد قبول التوحيد فتلك الدعوة المركزة - كأصل - على المشركين تصبح قاحلة جاهلة ، فلا تعني سلبيةُ الغفران إلّابعد حياة التكليف .
فمن مات مشركاً لا يرجى له غفرانه أبداً ، ومن مات موحداً فله رجاء الغفران ، ولا يحتِّم الرجاءُ الغفرانَ لأيٍّ كان ، وإنما « لمن يشاء » أن يَغفر له حسب الرحمة والحكمة الربانية ، حسب الفاعليات والقابليات ، و « لمن يشاء » هو الغفران بصالح الاستغفار .
ولا يعني الغفر إلّاترك العذاب المستحق بما دون الإشراك أم تخفيفه ، فيدخل صاحبه بذلك الجنة ، أو يموت في فناء النار ، ان لم يكن له صالحٌ يستحق به الثواب .
فالمشرك رسميا مخلد في النار ما دامت النار ثم يفنى بفناء النار ، ومَن دون هذا المشرك في إشراكه لا بد وأن يعذب - دون ذلك المشرك - خلوداً مع المشرك في النار زماناً ودونه عقوبة ، وهو أدرك دركات النار .
أم موتاً في النار قبل فناء النار ، أم خرجاً منها إلى الجنة بعد ما ذاق وبال امره ، أم عفواً عن النار الأخرى بما ذاق في النار البرزخية ، أم عفواً عن خلود النار الأولى دخولًا في الجنة البرزخية ، أماهيه من أطوار هي دون الأبدية الأولى في جحيم النار .
فالخالدون في النار أبداً هم المشركون الرسميون ومعهم رؤوس الكفر والضلالة ممن دونهم إذا هم موحدون ، فعذابهم - إذاً - دون عذاب المشركين وان لم يُغفر لهم ، حيث التسوية بين المشرك والموحد ظلم ، ويجمعهم في أبدية الخلود الحابطةأعمالهم بأسبابه المسرودة في القرآن .
والخالدون في النار دون أبدٍهُم بين من خفف عنه أم كان استحقاقه دون الأبد ، وهم بين من يموت في النار أو يخرج إلى الجنة ، وبنفس القياس كل مَن دون المشركين من العصات
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٢