تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
« لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهمو أقرضتم اللّه قرضاًحسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . . » ( 5 : 12 ) . ذلك وكما التوبة تكفِّر كل السيئات كبيرة وصغيرة : « يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللّه توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم . . . » ( 66 : 8 ) . وقيلة القائل إن المعاصي كلها كبائر حين ينظر إلى العاصي في نهاية الذل والمعصي لا يتناهى في العز ، هي قيلة عليلة ، حيث النظر هنا إلى المعاصي نسبة إلى بعضها البعض حتى تنقسم إلى كبائر وصغائر ، ثم في النسبة إلى اللّه قد تصبح الصغيرة كبيرة حين يؤتى بها هتكاً لساحة البوبية ، والكبيرة - بجنبها - صغيرة حين يؤتى بها بجهالة ومع الأسى وحالة الِختجال . فلا صغيرة فيما يؤتى بها هتكاً لساحة الربوبية كما لا كبيرة فيما يؤتى به جهالة . فإنما المقابلة بين الكبيرة والصغيرة ، هي حسب مبدء الصغر والكبر ، إنْ بينهما فبينهما ، وإنْ بالنسبة للمعصي فبالنسبة له ، وفي المختلفين مبدءً يُنظر إلى بُعد العصيان أياً كان . ثم الآتي بصغيرة هتكاً لساحة الربوبية هو آت بكبيرتين أولا هما نفس الهتك ، والآتي بكبيرة دون هتك آت بكبيرة واحدة ، كما الآتي بكبيرة هتكاً لساحة الربوبية ات بثالوث الكبيرة ! . ولأن مكفرات المعاصي عدَّة ومنها التوبة والشفاعة ، فهما - إذاً - لأهل الكبائر الشاملة للصغائر المتكررة حيث يصدق عليها الإصرار ف « لا كبيرة مع التوبة ولا صغيرة مع الإِصرار » . لذلك نسمع رسول الهدى صلى الله عليه وآله يقول : « ألا إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ثم تا هذه الآية . « 1 » وبما أن « كبائر ما تنهون عنه » لا تختص باقتراف كبائر السيئات ، فقد تشمل ترك كبائر الحسنات كما دلت عليه آيات وروايات ، فقد تصبح ترك كبائر السيئات كفارة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 145 - أخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد عن أنس سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : .