تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
على دركاتهم . وعدم الغفر باتاً بالنسبة اللإشراك الوثني ليس إلا لبُعد الجريمة في بُعديها ، فإنه انحس دركات الكفر باللّه ، وألّا قصور للمشرك أياً كان في إشراكه باللّه ، حيث الّلاتسوية بين اللّه وسواه من الفطريات البينة بين كافة ذوي العشور مهما كانوا من الحيوانات الوحشية والحشرات والجراثيم . فلا مجال في حقل الاشراك باللّه - لمن مات مشركاً - لغفرً اياً كان ، وفي ما دونه مجال لغفر كما يشاء اللّه « 1 » وقد قرر مشيئة في غفر المستغفرين يوم الدنيا وتاركي كبائر السيئات وفاعلي الحسنات ، والمؤمنين باللّه والمستأهلين للشفاعات . ثم هناك أسباب أخرى للغفر لم نتعرف إليها فإنها مطوية في مشيئة اللّه .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 169 - أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ان لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام ، قال : وما دينه ؟ قال : يصلي ويوحد اللّه ، قال : استوهب منه دينه فإن أبى فابتعه منهخ فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فقال : وجدته شحيحاً على دينه فنزلت « ان اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » . وفيه أخرج ابن الضريس وأبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وآله : ان اللّه لا يغفر ان يشركبه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وقال : إني ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا . وفيه أخرج ابن المنذر عن أبي مجلز قال لما نزلت هذه الآية « يا عبادي الذين اسرفوا . . » قام النبي صلى الله عليه وآله على المنبر فتلاها على الناس فقام إليه فقال : والشرك باللّه ، فسكت مرتين أو ثلاثاً فنزلت هذه الآية « ان اللّه لا يغفر أن يشرك به . . » فأثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء . وفيه عن أبي ذر قال أتيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : ما من عبد قال لا إله إلا اللّه ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق ؟ قال : « وإنسرق على رغم انف أبي ذر » أقول : يعني مصيره إلى الجنة لا انه يدخلها بغير حساب وإلا لبطل التحذير والعقاب . وفيه عن أبي ذر عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : « ان اللّه يقول يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فاني غافر لك ما كان فيك ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض ما لم تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة » أقول « مغفرة » تعني تخفيفاً عن عقوباته فإن الإِيمان باللّه مكفرٌ لأنه من أكبر الحسنات ، وفيه عن أبي ذر سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : « ما من عبد لا يعدل باللّه شيئاً ثم كانت عليه من الذنوب مثل الرمال إلّاغفر له » وفيه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « من مات لا يشرك باللّه شياً دخل الجنة » أقول ومن طريق الصحابنا في توحيد الصدوق أحاديث متظافرة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) عن النبي صلى الله عليه وآله : من قال لا إله إلا اللّه أحسن أو أساء دخل الجنة . . أقول : ولا تعني هذه الأحاديث الإعدم التسوية بين الموحد والمشرك لا التسوية بين المحسن والمسىء « أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسبقاً لا يستوون » لا في أصل الإيمان والفسق عنه ولا في عمل الإيمان والفسق عنه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 243 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني