تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الضعاف المجاهيل ، فالسيئة التي تُظلم القلب قدرَه ، يمحي ظلامَها تركُ الكبيرة قدرَها وذلك معنى إذهاب الحسنات السيئات ، ثم وتبديل السيئات حسنات . أم تعني طبيعة الحال في اجتناب الكبائر مهما تفلتت عنه كبيرة بطبيعة الحال ، والإجتناب الصغائر تكلُّف الإجتناب عن الكبائر ، وقد يتفلت في لمم ، فالكبيرة المتروكة دون تكلف لعدم وسائلها لا تعد من المجتنبة ، والنص « ان تجتنبوا » دون « ان تتركوا » فقد تكفر سيئات مجتنب الكبيرة ولا تكفر سيئة لتارك الكبيرة دون تكلف وجهاد . فالمجتنب للأكثرية المطلقة أو الساحقة من الكبائر يقال له مجتنب الكبائر ، والكبيرة المتفلتة داخلة في نطاق اللمم : « الذين يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش إلا اللمم ان ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى » ( 3 : 32 ) وإذا كان ترك كل الكبائر ضماناً لتكفير صغيرة واحة فقليل قليل هؤلاء الذين تشملهم هذه الرحمة - الواسعة ! وكثير - إذاً - من لا يهمه فعل الكبائر ، حيث التوبة على أية حال مقبولة مهما كان لها شروطها . فالحكمة التربوية في قرار المذنبين بمقر الخوف والرجاء والجهاد في ترك كل كبيرة تقتضي أحد الوجهين في المعني من اجتناب كبائر ما تنهون عنه . وقد تصل رحمة التكفير إلى قمتها المرموقة وهي تبديل السيئات حسنات بعد إذهابها : « وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفاً من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين » ( 11 : 115 ) - « إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدل اللّه سيآتهم حسنات وكان اللّه غفوراً رحيماً » ( 25 : 70 ) . وكما أن ترك الكبائر كفارة للصغائر ، كذلك فعل كبائر الحسنات كالصلاة يكفر ترك صغائر الواجبات في « أقم الصلاة . . . » والصدقات إبداءً وإخفاءً : « إن تبدوا الصدقات فنعمَّا هي وإن تخفوها وتعطوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم واللّه بما تعملون خبير » ( 2 : 271 )