تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( 2 : 81 ) . ذلك ، ولكن الكبائر بحاجة في تكفيرها إلى توبة ثم شفاعة أماهيه من مكفرات في الدنيا أو الآخرة . أترى أن تكفير السيئات بترك الكبائر تشجيع عليها أو أنها لا تعتبر محرمات ؟ كلّا ! بل هو تشجيع على ترك الكبائر ، وما من مؤمن إلا وقد يقترف سيئة ، فالحكمة الربوبية الصالحة التربوية تقتضي هكذا تكفير سياجاً على الكبائر ، وهياجاً على تضبيط النفس عن حرمات اللّه ، ودفعاً عن اليأس عن رحمة اللّه ورَوحه . فلا يعني - إذاً - تكفير السئات أنها غير داخلة في المحظورات ، فإنما ذلك التكفير في عداد الإِثابة على ترك الكبائر ، والسيئات غير المكفرة هي سيئات كما لمقتر في كبائر حيث يعذب بهما لولا التوبة الصالحة . ذلك كما وأن فتح باب التوبة في سائر المعاصي ليس فتحاً لباب الإِقتحام فيها ، إنما ذلك حكمة تربوية لمن ابتلاهم اللّه بالنفس الأمارة بالسوء ، ورحمة عليهم كيلا يتورطوا في العصيان حين لا تكفير بتوبة أو سواها . وترى التكفير باجتناب الكبائر يعني - فقط - اجتناب كل الكبائر ؟ قد تعني مقابلة « سيئاتكم » ب « كبائر ما تنهون عنه » تكفير كل سيئة تجتنب كبيرتُه ، فمن يجتنب الزنا تكفر عنه نظرة شهوة ، ومن يجتنب الشرك يكفر عنه الرئاء ، اللّهم إلّاعن المصرِّ السيئات : « ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاءهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين » ( 3 : 136 ) وهذه قضية مقابلة جمع الكبائر بجمع السيات ، فالتارك لكل الكبائر تكفر عنه كل سيئاته ، فالتارك لكلِّ تكفر عنه سيئتها المناسبة لها إن حصلت منه ، أم أية سيئة يناسب تكفيرها اجتناب تلك الكبيرة كما يعلم اللّه ، تأمل . وتكفير الصغيرة بترك الكبيرة هو طبيعة الحال في ميزان اللّه رحمة تربوية لعباده
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 237 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني