كالذين آمنوا وعملوا الصالحات . . » ( 43 : 21 ) - « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته . . . » .
والكبائر هي جملةً « كل ما وعد اللّه عليه النار » « 1 » وتفصيلًا هي مفصلة في الذكر الحكيم بذلك الوعد ، معروفة من أسلوب النهي والوعد والتكرار في الحظر ، ومن مقابلتها بالصغائر :
« ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً » ( 17 : 49 ) فلا بد أن العصيان هو الصغيرة ثم الكفر كبيرة عقيدية والفسوق كبيرة عملية .
وقيلة القائل إن اللّه أخفى الكبائر بين الصغائر حتى تترك جميع المعاصي سياجاً على الكبائر ! إنها قيلة عليلة لأنها غيلة من اللّه على عباده الضعاف وحيلة لا تصلح إلا من العاجز عن تدبير أمر خلقه ، ولا رحمة في ذلك الوعد حين لا تُعرف الكبائر بأعيانها حتى تجنب بغية تكفير الصغائر ، ولا تجد إلا القليل القليل من المؤمنين التاركين لكل المعاصي حتى اللمم .
ذلك ، بل إن وعدالرحمة هذه تشجيع على الفحص لتعرف الكبائر وكما نعرفها من آياتها التي تحويها بقرائنها الظاهرة .
و « مدخلًا كريماً » الموعود لمجتني الكبائر علَّه هو مثلث النشآت دنياً وبرزخاً وعقبىً .
وقد تعم « كبائر » العقائديةَ إلى العملية حيث النهي يعمهما كلفظة الكبائِر ، فالتكفير - إذاً - ضابطة سارية المفعول في كافة الكبائر المنهية ، ما لم تصبح الصغائر بالإِصرار فيها كبائِر .
وذلك التكفير الخاص باجتناب الكبائر يلغى فيه شرط التوبة ، وعلّ نفس ترك الكبائر وعدم الإِصرار في السيئات هو نفسه حالة التوبة والندم ، وإلّالكان يزداد في سيئاته فيصبح ممن « كسب سيئة وَأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 164 عن ثواب الأعمال بإسناده إلى عباد بن كثير قال : سألتت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عنالكبائر فقال : . . وفيه 1 : 473 عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الآية قال : من اجتنب ما أوعد اللّه عليه النار إذا كان مؤمناً عفي سيئاته .