وعلى أية حال هم التائبون لمكان « أو يتوب عليهم » حيث التوبة من اللّه ليست إلّابعد التوبة من العبد .
اجتناب الكبائر كفارة للسيئات
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَريمًا » 4 : 31
ألا يا شرعة القرآن العظيم ما أسمحك وأيسر منهجك وأنور مبلجك ومدخلك ومخرجك ، على ما فيك من تكاليف واسعة شاسعة قلَّ من يطبقها كما هيه .
فهذه الشرعة الأخيرة - على ترامي أطرافها وسعة أعرافها - ليست لتغفل في رحمة اللّه الواسعة ، تدرك القاصر وترحم الضعيف وتعطف الكثير الكثير على موارد التقصير حين لا تعنُّت ولا عناد ، وإنما « ربنا غلبت علينا شقوتنا . . » .
ولولات التكفير عن السيئات بترك الكبائر ، أو التوبة عن الكبائر ، أم والشفاعة ، لولا هذه الثلاث لتحرَّج كثير من المؤمنين الذين تتفلت عنهم سيئات صغائر وكبائر ، ولأيسوا رحمة اللّه وهو أخطر على كتلة الإيمان من مثلث الغفران بأسبابه .
وهكذا يداوينا ربنات كيلا ننجرف في هوَّات الخطيئات ، ولنعِش على ضوءِ الإِيمان بين الخوف والرجاء .
هنا « سيئاتكم » وجاه « كبائر ما تنهون عنه » هي الصغائر ، فهي - إِذاً - مكفرة بترك الكبائر « 1 » كما وهي كل المعاصي حيث تفرد : « أفحسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم
هامش
( 1 ) . راجع الجزء السابع والعشرين من الفرقان ص 440 - 445 تجد فيه تفصيلًا آخر حول الكبائر والصغائر