تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فهم على تلك أحال « إما يعذهم أو يتوب عليهم » « 1 » وأما المستضعفون الذين ليسوا من المؤمنين ولا الكافرين ، فإن كان استضعافهم قصوراً مطلقاً فلا يستحقون عذاباً مطلقاً قضيةَ عدم التقصير ، وإن كانوا مستضعفين بتقصير فهم صنوف مِنهم مَن هم مرجون لأمر اللّه ، فليس المستضعفون ككلّ منهم . « 2 » ذلك ، فهم على أية حال بين الإيمان والكفر ، وبينهما منازل منهم « آخرون مرجون لأمر اللّه » وبينهما آخرون « خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً » . « 3 » فبالكفر يُستحق النار وبالإيمان يُستحق الجنة ، فالعوان بينهما لا يستحق ناراً ولا جنة ، ولأن دار الحساب لا تخلو من جنة أو نار ، فهم - إذاً - من أهل الجنة قضيةَ رحمة اللّه الواسعة ، ثم المقصرين غير الكافرون مُرجون لأمر اللّه يعذبهم بما قصَّروا ، أو يتوب عليهم بما قصروا ف : « إن الذين توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءَت مصيراً . إلَّا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا فأولئك . عسى اللّه يعفو عنهم وكان اللّه عفواً غفوراً » ( 4 : 99 ) . فهؤلاء الآخرون « عسى اللّه أن يتوب عليهم » وهم بين مَن « خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً » ومَن هم « مرجَون لأمر اللّه » و « عسى اللّه » تقدم الأوَّلين حيث الآخرون « يعذبهم أو يتوب عليهم » قضية استحقاق للعذاب » . « 4 »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 26 في أصول الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تعالى : « وآخرون مرجون لأمر اللّه . . . » قال : . . ( 2 ) . المصدر في تفسير العياشي قال حمران : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستضعفين ؟ قال : هم ليسوا بالمؤمن ولابالكافر وهم لامرجون لأمر اللّه ( 3 ) . نور الثقلين 2 : 266 عن تفسير العياشي عن الحارث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته بين الإيمان والكفر منزلة ؟ فقال نعم ومنازل لو يجحد شيئاً منها أكبه اللّه في النار وبينهما آخرون . . ( 4 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 191 قال ابن عباس نزلت هذه الآية في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن الربيع وهلال بن أمية فقال كعب : أنا أخر أهل المدينة جملًا فمتى شئت لحقتالرسول فتأخر أياماً وأيس بعدها من اللحوق به فندم على ضيع وكذلك صاحباه فلما قدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله قيل لكعب : اعتذر إليه صلى الله عليه وآله فقال : ما خلفكما عني فقالا : لا عذر لنا إلا الطيئَة فنزل قوله تعالى : « وآخرون مرجون لأمر اللّه » فوقفهم الرسول صلى الله عليه وآله بعد نزول هذه الآية ونهى الناس عن مجالستهم وأمرم باعتزال نسائهم وإرسالهن إلى أهاليهن فجاءت امرأة هلال تسأل أن تأتيه بطعم فإنه شيخ كبير فإذن لها في ذلك خاصة وجاء رسول من الشام إلى أن كبف يرغبه في اللحاق بهم فقال كعب : بلغ من خطيئتي أن طمع فيَّ المشركون ، قال : « على الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 234 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني