تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والمستقبل المستفاد من « سيرى » هو لجمعية الرؤية إلّاما كانت ظاهرة حاصلة من ذي قبل . وقد تعني « سيرى » طليق مستقبل الرؤية في النشآت الثلاث ، ومن ثَم « ثم تردون » هي رؤيته الأخيرة يوم الأخير رداً إلى جزاء الأعمال . و « اعملوا » للصالحين تحريض على صالح الأعمال ، وللطالحين تعجيز بمستقبل الأعمال ، فكله لازب من صادق وكاذب . « فينبئكم بما كنتم تعملون » إنباءً عملياً إظهاراً لملكوت أعمالكم بعد ظهورها بكل مظاهرها المئية : ولو بأن أحدكم يعمل في صخرة صمَّاء ليس لها باب ولا كُوَّة لأخرج اللّه عمله للناس كائناً ما كان « 1 » . « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَليمٌ حَكيمٌ » 9 : 106 . « وآخرون » هنا هم غير « آخرون اعترفوا بذنبهم » لمكان « آخرون » بعد « آخرون » الأولون ، فهم أولاء « إما يعذبهم أو يتوب عليهم » والآخرون الأولون فقط « عسى اللّه أن يتوب عليهم » دون « أو يعذبهم » فهم - إذاً - أبعد حالًا ومآلًا منهم ، ولكن نفس « إما » تجويزاً ل « يتوب عليهم » قد تفرض برحمته الواسعة أن يتوب عليهم » ، حيث الرحمة سابقة على العذاب ما كان إليها سبيل ، ولم يكن العذاب مفروضاً لكي يكون تركه مرفوضاً في عدل اللّه « واللّه عليم » بأحوالهم « حكيم » بما يصنع بهم ، فهناك لمن « خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً » « إن اللّه غفورا رحيم » قضيةَ ذلك الخلط ، وهنا « واللّه عليم حكيم » قضية ما هو أدنى من ذلك الخلط ، فمن هم - إذاً - « آخرون مرجون لأمر اللّه » ؟ . هؤلاء . . . ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا اللّه وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار ،
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 276 عن أبي سعيد عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 233 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني