حيث يعلمه اللّه من قبل ومن بعد ، والرؤية الرسولية هي بعد العمل بإراءَة اللّه ، وهكذا الرؤية الرسالية لعترته المعصومين ( عليهم السلام ) ، والرؤية لسائر المؤمنين هي يوم يقوم الأشهاد .
فلا تعني « سيرى اللّه » أصل الرؤية بالحيطة العلمية ، بل هي واقعها المشهود يوم الجمع لأهل الجمع فضلًا عن اللّه .
وهذه نُبهة الغافلين والمتجاهلين كأن اللّه لا يرى أعمالهم ، فضلًا عن رسوله والمؤمنين ، وأما اللّه تعالى شأنه « إنا كنانستنسخ ما كنتم تعملون » ( 45 : 29 ) فلا يفلت أي عمل من أي عامل هباءً إنمحاءً في الهواء ، بل الأعمال مسجلة في سجلاتها التي قررها اللّه : « وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً . إقرء كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً » ( 17 : 14 ) : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير مُحضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً » ( 3 : 30 ) ، وهكذا « سيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة » : رداً إلى حسابه وجزاءه .
ذلك ، فقد استعملت « سيرى » في مختلف معانيه ومصاديقه ، مما يدل على جواز استعمال اللفظ في معان عدة ، فإن رؤية اللّه بعد رؤية العلم في أصله هي رويته بما يرى الناس أنه كان يرى ، ثم رؤيته حساباً للأعمال ، ومن ثم رؤية جزاء الأعمال ، وهما منذ الموت ، و « سيرى اللّه » تعمها كلها مهما كانت الرؤية الأولى دائمة خارجةعن « سيرى » .
ثم رؤية الرسول هي رؤية الشهادة - بما تلقاه من الأعمال يوم يقوم الأشهاد - ، ورؤية ما كتبه الكرام الكاتبون ، وسائر المرئي مما تنطق به الجوارج والأرض بفضاءها .
ومن ثم رؤية المؤمنين فإنها رؤية دون الرسول صلى الله عليه وآله إلَّا ما هي للأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣٢