تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ذلك لأن الآمر بالصدقة هو اللّه ، ففي أخذها وإيتاءها ملتقى يد اللّه ، وكما على مؤتيها كامل الحرمة عند إيتاءها ، كذلك على آخذها أن يراعي حرمة التصدق في سبيل اللّه ، والآخذ قد يحس بذُلّ فقد يحق علىٍ المؤتي أن يسبقه إلى ذلك تطامناً لأمر اللّه وتضامناً مع الآخذ وترفيعاً لمنزلته ، إضافة إلى أن النص أن اللّه « يأخذ الصدقات » فليرجح جانب الآخذ لها على مؤتيها . وصحيح أن الآخذ هنا هو رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « خذ من أموالهم » ، ولكنه أخذٌ بأمر اللّه ، فاللّه هو الآخذ في الحق كما « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللّه يد اللّه يد فوق أيديهم » « وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى » . وقد يلمح قرن « يقبل التوبة » ب « يأخذ الصدقات » بأذن الصدقة هي من مصاديق التوبة ، ولَم لا ؟ وهي تطهر وتزكي أصحابها ! . « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » 9 : 105 « قل » لكلا الصالحين والطالحين « اعملوا » على مكانتكم ، فليس العمل أيّاً كان يذهب هباءً منثوراً ، بل هو ثابت منشور في المسجلات الربانية ، صوتية وصورية « فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون » « سيرى اللّه » ما ستعملونه هنا « ورسوله » بما يُشهده اللّه « والمؤمنون » الأئمةهنا وغير هم يوم يقوم الأشهاد ، فمهما خفيت هنا رؤية اللّه عن الجاهلين لا اللّه فضلًا عن رؤية رسول اللّه ، ثم ولم تكن هنا رؤية للمؤمنين با للّه « فسيرى اللّه » كما كان يراه « ورسوله » كما كان يريه اللّه « والمؤمنون » بعد أن لم يكونوا يرون مهما كان يراه أئمة المؤمنين كما الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » فالرؤية الربانية مستمرة هنا ويوم يقوم الأشهاد ، بل وقبل العمل
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 262 عن العياشي عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفر ( عليهما السلام ) في قول اللّه « اعملوافسيرى اللّه » « فقال : ما من مؤمن يموت ولا كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعليّ فهلم إلى آخر من فرض اللّه طاعته على العباد ، أقول : وهذا متظافر معنوياً في روايات عدة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 231 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني