تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لهم عذاب شديد . وقد تعني التوبة هنا - والاستجابة فيما تعني - توبة من تقوّل عليه أنه افترى آية القربى على اللّه كذباً واستجابته . « 1 » « وَلَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي اْلأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنّهُ بِعِبادِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ » 42 : 27 ولكن : « يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيراً » ( 17 : 30 ) ف « إن الانسان ليطغى . أن رآه استغنى » ( 96 : 7 ) . فلأنه تعالى بعباده خبير ما هي طبيعتهم ، وبصير إلى ما تصير حالتهم لو بسط في رزقهم ككل ، لذلك جرت سنته على أن ينزل من رزقه لهم بقدر : كميَّة معنيَّة ، وهندسة خاصة مقضية ، من سعة وقدْرٍ وعوان بين ذلك . فغزارة الحياة الأخرى للمؤمنين أن رزقهم كما يشتهون ولدى اللّه مزيد ، مصلحةٌ لهم إذ لا تنازع هناك ولا طغوى وبغي حيث يُخرج أضغانهم فهم صالحون . ونزارة الحياة الدنيا بجنب تلك الغزارة لحد لا تحسب بشيء ، هذه النزارة مُهندَسة مقدرة لهم بقَدَر ، فإن الخبير البصير يعلم أن عباده كهؤلاء البشر لا يطيقون الرزق إلّابقدر ، فهم صغار لا يملكون التوازن حيث هم البشر لا يطيقون الرزق إلّابقدر ، فهم صغار لا يملكون التوازن حيث هم في بلاء الأرض ، فسيبقى فيضه المبسوط بغير حساب لمن ينجحون في محنة الدنيا وابتلاءها ، وقد يبسط هناك لمن لا ينجحون ويبغون بسنن أخرى حاكمة
هامش
( 1 ) . نور الثقلين في المجمع وذكر أبو حمزه الثمالي في تفسيره حدثني عثمان بن سعيد بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد اللّه بن عباس ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام قالت الأنصار فيما بينهم : نأتي رسول اللّه صلى الله عليه وآله فنقول له ان تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير محرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت « قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى » فقرأها عليهم وقال : تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون : ان اللّه شيء افتراه في مجلسه أراد ان يذللنا لقرابته من بعده فنزلت « أم يقولون افترى على اللّه كذباً » فارسل‌اليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم فأنزل اللّه « وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة » الآية فأرسل في اثر هم فبشرهم وقال : ويستجيب الذين آمنوا - وهم الذين سلموا لقوله .