جنات المعرفة والرضوان : في الأولى - وأحرى - في الأخرى ، وهم في جناتهم :
« على سرر موضونة . متكنين عليها متقابلين . يطوف عليهم ولدان مخلدون . بأكواب وأباريق . وكأس من معين . لا يصدعون عنهاو لا ينزفون » 56 : 29 .
« موضونة » منسوجة نسج الدروع وعل نسيجها الذهب والفضة : « متكئين على سرر مصفوفة » ( 51 : 20 ) . مرمولة : مزينة بهما وبالجواهر « 1 » فهي موضونة توضن بقضبان الذهب والفضة .
« متكثين عليها » : مطمئنين ، حال كونهم « متقابلين » فجلسة التقابل بين المتحابين خير الجلسات وأحلاها « يطوف عليهم ولدان » غلمان حدثة وليدة « مخلدون » لافي المقامة بالخدمة فحسب ، وإنما مثلث الخلود : كوناً ، وكياناً : خدمةً ووَلْدَنة .
وترى من هؤلاء الولدان ، أهم ممن أنشأهم اللَّه في الجنة ؟ أم هم - أو معهم - ولدان قبل أن يبلغوا الحلم ، فلا هم يستحقون النار ، ولا جنة الأبرار ، فهم يخدمونهم دون تعب ولا شغب ؟ قد يكون ، ويوافقه العقل والنقل « 2 » .
فالسابقون السابقون أولئك المقربون 56 : 12 .
ترى لأن الثاني خبر الأول ؟ ومن شأن الخبر التنكر : « سابقون » وأن يفيد ، وما هي إفادة حمل الشيء على نفسه ، حملا ذاتياً أولياً لا يُعنى إلا في المنطقيات دون المعرفيات ! أو انه وصف له ؟ فكذلك الأمر ! فالوصف يزيد الموصوف معناً ، لا أن يكرره دون معنى ولا جدوى ! أو أنهما وصفان للزوج الثالث من « أزواجاً ثلاثة » فالأول يعني السبق في الأولى ، والثاني سبق الأخرى نتيجة الأولى جزاء الحسنى بالحسنى ؟ فهذا ما يقتضيه أدب اللفظ والمعنى ، فالسابقون بالخيرات : « ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللَّه » ( 35 : 32 ) إيماناً وعملا صالحاً في الأولى ، هم السابقون بالخيرات جزاء فضلا في الأخرى : « الذين يسارعون
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 155 عن ابن عباس قال : مرمولة بالذهب ، ومثله عن مجاهد وسعيد ابن جبير وقتادة
( 2 ) . المجمع عن علي عليه السلام أنهم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها فانزلوا هذه المنزلة