فيالخيرات وهم لها سابقون » ( 23 : 61 ) فهم سراع إلى الحق وسبّاقون اليه دون مماطلة ومماهلة ، ولا تلعثم وتوانٍ ف « أولئك المقربون » إلى اللَّه زلفى ، أئمة الهدى ، بدوّامة التقى ، فلهم العقبى الحسنى كما أحسنوا في الأولى .
فالسابقون سبقوا أصحاب الميمنة في كافة ميادين سباق التقوى حالًا ومقالًا وإيماناً ، من حمل الرسالات الإلهية أصالة بالوحي ، أو خلافة عن أصحاب الوحي ، ومن سنّ السنن الحسنة التي ظلت سبلا للخيرات لأهل الخيرات ، ومن أي سباق في أية صبغة إلهية « 1 » فأصبحوا هم المقربين لهم الأرواح العليا « 2 » ، والدرجات الحسنى ، وأفضل الزلفى في الأولى ، ومن ثم الأخرى ، ازدواجية السباق : « السابقون السابقون . . . » .
ثم « المقربون » هنا - لا « المتقربون » توحي بازدواجية مكانة القرب لهم من اللَّه : انهم تقربوا اليه كما اسطاعوا ، ومن ثم أكمل اللَّه تقربهم اليه فأصبحوا « مقربين » : قرّبوا لسبقهم سواهم ، فسبقوهم في الجنة لقربهم ! .
« في جنات النعيم . ثلة من الأولين . وقليل من الآخرين » 56 : 14 .
ترى من هم الأولون الثلة ؟ ثم الآخرون القلة ؟ أهم الأولون والآخرون من هذه الأمة ؟
والخطاب « كنتم » شامل كل الخليفة المكلفة ، ولا دليل على الإختصاص بهذه الأمة ! ولا يربوا الأولون منهم على الآخرين عَدداً أو عُدداً ، اللّهم في المعصومين الأربعة عشر ، والسابقون يعمهم وكل سابق بالخيرات بإذن اللَّه .
هامش
( 1 )
. كالسباق إلى إجابة دعوات المرسلين ، كما في الدر المنثور 6 : 154 أخرج ابن أبي حاتم وان مردويه عن ابنعباس في آية « السابقون » قال : يوشع بن نون سبق إلى موسى ، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى ، وعلي بن أبي طالب سبق إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفيه عنه أنها نزلت فيهم وكل رجل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم سبقاً
( 2 ) . في أمالي الشيخ المفيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في آية السابقين : « فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياءمرسلون وغير مرسلين جعل فيهم خمسة أرواح : روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها عملوا الأشياء ، وبروح الايمان عبدوا اللَّه ولم يشركوا به شيئاً ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معائشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا فيها . . .
أقول هؤلاء هم الرعيل الأعلى من السابقين المقربين ، ويتلوهم الدرجات التالين لهم ، من الذين لم يوح إليهم ، انما مثلوا رجالات الوحي في دورهم الرسالي ايماناً وأعمالًا ودعوات