أو أن الثلة وهي الجماعة العظيمة هي ممن قبل الرسالة الأخيرة ، من أنبيائهم وأئمتهم وربانيهم ، ولا ريب أنهم الكثرة الكثيرة ، والقلة - وهي هنا يحنب ذلك الكثرة - إنها السابقون منذ الرسالة المحمدية إلى يوم القيامة ، من الرسول صلى الله عليه وآله والأخصين به : الأئمة الاثني عشر ، ومن أجلاء أصحابه وأصحابهم ، ثم الربانيين القمة في هذه الأمة إلى يوم القيامة « 1 » فمهما كان أصحاب الميمنة منهم ثلة
« إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير » 50 : 42 : إحياءٌ مرتان وإماتة مرتان : « قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » ( 40 : 11 ) : إحياءٌ للحياة الدنيا ثم إماتة عنها ، فهو حي في البرزخ ، ثم إماتة أخرى هي عن الحياة البرزخية « 2 » ومن ثم إحياةٌ للحياة الثالثة الأخرى ، فالبرزخية الوسطي لا تحتاج إلى إحياء ، فإنها تَجرّد عن الحياة الدنيا فانتقال إلى الوسطى ، وعلّه هو السر في تقديم الإحياء « نحيى ونميت » هنا ، فلو عنى الإحياء - فقط - في الأخرى لكانت الإماتة هي الأولى كما في اضرابها : « وإنه هو أمات وأحيا » ( 53 : 44 ) .
كما « وإلينا المصير » هو المرحلة النهائية بعد اثنتين ، بعد الإحياء للأخرى ، وكما تشهد لها آياتها الأخرى : « والموتى يبعثهم اللَّه ثم اليه يرجعون » ( 6 : 36 ) .
هامش
( 1 )
. وفي روضة الواعظين قال أبو الحسن موسى عليه السلام إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين حواري محمد بن عبداللَّهرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر ، ثم ينادي : أين حواري علي بن أبي طالب عليه السلام وصي محمد بن عبداللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيي التمار مولى بني أسد وأويس القرني ، قال : ثم ينادي المنادي : أين حواري الحسن ابن علي ، ابن فاطمة بنت محمد بن عبداللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فيقوم سفيان بن ليلى الهمداني وحذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : قد ينادي : أين حواري الحسين بن علي ؟ فيقوم من استشهد معه ولم يتخلف عليه ، قال : ثم ينادي : أين حواري علي بن الحسين ، فيقوم جبير بن مطعم ويحيي بن أم الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن المسيب ، ثم ينادي : أين حواري محمد ابن علي وحواري جعفر بن محمد عليهما السلام ، فيقوم عبداللَّه بن شريك العامري وزرارة بن أعين ويزيد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث المرادي وعبداللَّه بن أبي يعفور وعامر بن عبداللَّه بن جذاعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعين . ثم ينادي سائر الشيعة مع سائر الأئمة عليهم السلام يوم القيامة فهؤلاء أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورين من التابعين .
أقول : والمذكورن ليسوا هم الحاصرون ، وإنما القمة منهم ، أو أن هناك مهمة دعت إلى اختصاصهم بالذكر
( 2 ) . فالإماتة الأولى تزهق الروح عن البدن الدنيوي ثم هي مستمرة في البدن البرزخي ، والإماتة الثانية تزهقهاعن البرزخي ايضاً وتصعقها في نفسها كذلك ، فالإحياء للأخرى إحياء تام عن الصعقة إلى الحياة الخالدة الأخرى