حسنات » ( 25 : 70 ) والإصلاح والبيان : « إلّا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم » ( 3 : 160 ) وجماع الأمر في التوبة الصالحة وهو الذي يرجع فيه التائب إلى حالته الشخصية والجماعية قبل العصيان ، إصلاحاً خارجياً بعد إصلاح داخلي وهو يختلف حسب اختلاف حقول العصيان وإبعاده بآثاره وأبعاده .
فالذي ضل وأضل آخرين ليست توبته - فقط - إصلاح نفسه بل وإصلاح الآخرين ، فلو تاب اللّه عليه ولمّا يُصلح المضلَّلين إذ لم يسطع عليه ، كانت هذه توبة من اللّه ظالمة بحق المضلَّلين ، واما الظلم في غير الإِضلال فقد توجد للتوبة عنه سبيل دون ذلك ، كأن يعمل من الصالحات وهو لا يسطع على رضى المظلوم فأولئك عسى اللّه أن يعفوا عنهم قضيةَ رحمته الواسعة ، ما لم يناف العدل ، فقد كتب على نفسه العدل كما كتب على نفسه الرحمة .
ذلك ، وأما التوبة عما عصى اللّه ، بينه وبين اللّه ، دونما تعدٍّ على عباد اللّه ، فقد يكفي في توبته إلى اللّه واقعها النَّصوح مهما كان عند الموت ، ولكن قبولها ليس على اللّه فهو من « مُرجَون لأمر اللّه » .
فإنما التوبة الواجبة على اللّه إلى عبده هي في سيئة عن جهالة ثم توبة من قريب ، دون فصل أم بفصل قريب غير غريب ، لكيلا يعد من المصرين العامدين غير النادمين « فأولئك يتوب الله عليهم » ومَن سواهم ف « عسى اللّه أن يتوب عليهم » .
والقول انه لن تقبل التوبة عند الموت لأنها رجوع إلى عبودية وليست إلّافي حياء التكليف الراحلة عند الموت ، مردود بأن أصل التوبة هو الرجوع إلى اللّه ، الصادق فيه وفيمن يتوب إلى اللّه عند الموت .
ذلك ، فأصل التوبة - إذاً - مقبول مهما لم يسطع التائب على شروط لها قضيةَ انقضاء المجال ، فقد تقبل تماماً إذا لم تكن التوبة عن مظالم فادحة غير منجبرة ، ثم وفيها أيضاً يخفف عنه بالنسبة لحق اللّه مهما ظل عليه حق الناس .
فواقع التوبة مقبول على أية حال بالنسبة لساحة الربوبية ، محتوماً أم مرجواً ، شرطَ أن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢٥