تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تكون نَصوحاً مهما لم يبق مجال لمستقبل ، ثم التبعات الأخرى للعصيان - أياً كان - قد تغفر وقد لاتغفر ، والمغفرة هي الأصل ما كان لها مجال في حقل العدل والرحمة ، فلا يستثنى إلّا المغفرة الظالمة بحق الظالمين ، وقد يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله قوله عن اللّه تعالي : « وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام فيه روح » « 1 » و « ان اللّه يقبل توبة العبد مالم يُغَرغِر » « 2 » والتفصيل بين الجاهل والعالم في قبول التوبة « 3 » خلاف الآية إلا أن يؤوَّل إلى صعبة قبولها عن العالم . ثم « الذين يموتون وهم كفار » - طبعاً دون قالة التوبة ولا واقعها - ليست توبتهم غير المقبولة إلا بعد الموت ومنهم القائلون « رب ارجعون لعلي اعمل صالحاً فيما تركت » فيجابون « كلا إنها كلمة هو قائلها » . فقالة التوبة دون حالتها عند الموت ، وواقُعها بعد الموت ، هي مرفوضة مرضوضة ، وواقع التوبة بين مفروض القبول ومرجوه كما فصلناه على ضوء الآية .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 130 - أخرج عن الحسن قال بلغني أن رسول صلى الله عليه وآله قال : ان إبليس لما رأى آدم أجوف قال : وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال اللّه تبارك وتعالى : . . ( 2 ) . المصدر - أخرج أحمد والترمذي وحسنة وابن ماجة والحاكم وصححه والبيقهي في الشعب عن ابن عمرعن النبي صلى الله عليه وآله قال : . . . وفيه أخرج البيهقي في اشعب عن رجل من الصحابة سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : ما من إنسان يتوب إلى اللّه عز وجل قبل أن تغرغر نفسه في شدقه إلّاقبل اللّه توبته . وفيه أخرج ابن جرير وأبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر وقال : من تاب قبل موته بفواق تبت عليه قيل ألم يقل اللّه : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ؟ فقال : إنما أحدثك ما سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه وآله . أقول : لا منافاة بين الآية وهذه الرواية حتى يحتج بها ضدها فإن مورد الآية قولة التوبة عند الموت ومورد الرواية واقعها . وفيه أخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردوية عن أبي ذر أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : « إن اللّه يقبل توبة عبده أو يغفر لعبده مالم يقع الحجاب قيل وما وقوع الججاب ؟ قال : تخرج النفس وهي مشركة » وفي نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السلام من أعطي التوبة لم يحرم القبول قال : « إنما التوبة . . . » ( 3 ) . نور اثقلين 1 : 456 في أصول الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللّه عليه السلام يقول : إذا بلغت النفس ههنا - وأشار بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، ثم قرء « إنما التوبة على اللّه للذين يعملون السوء بجهالة » . أقول : والآية تنفي واجب التوبة لا مرجوها .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 226 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني