تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ليس عصياناً مهما كان مقصراً في جهله ، حيث الجهل هنا هو العصيان لا العمل الجاهل ، و « كل ذنب عمله العبد وإن كان عالماً فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه . . . » « 1 » فليست هي الجهالة بل هي الحماقة على علم بالسوء ، أن غلبت عليه شقوته وشهوته دونما تهتُّك لساحة الربوبية ، ولا تعمد عصيان ، فلذلك يتوب من قريب لما خمدت نيران شهوته وزال غبارها عن وجه ايمانه ندماناً أسِفاً . وأما المسوف للتوبة فهو العامد ، أو المستغل شطراً من حياته للسوء رجاء التوبة قبل الموت أم بعد ردح يقضي فيه وطَرَه . والجهالة على علم اثنان أخراهما أن يجهل عقاب الله ويتجاهل حضوره وحكمه كسنة في حياته بقليل أو كثير ، والجهالة في الآية هي الأولى ، دون العامة التي هي لزام كل عصيان أياً كان . ومن الأول المعنية هنا « أصبُ إليهن وأكن من الجاهلين » - « إني أعظك أن تكون من الجاهلين » - « أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين » فإنها وأضرابها تعني الجهلالة على علم دون طليق الجهل حكماً أو موضوعاً ، وانما جهالة بحضرة الربوبية غفلة عنها وتساهلًا . فالأصل في حقل التوب هو الإِيمان والإِعتراف بالذنب والندم عليه : « وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً عسى اللّه أن يتوب عليهم إن اللّه غفور رحيم » ( 9 : 102 ) . وهم المرجون لأمر اللّه « إما يعذبهم أو يتوب عليهم واللّه عليم حكيم » ( 106 ) . ثم التوبة من اللّه - واجبةً أم مرجوةً - مشروطة بشروط عدة ، لا توبة كاملة إلّابها ، أن تكون نصوحاً : « يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللّه توبة نصوحاً » ( 66 : 8 ) والإِيمان والعمل الصالح بعدها : « إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 457 المجمع عن أبي عبد اللّه عليه السلام . . . فقد حكى اللّه سبحانه وتعالى قول يوسف لإخوته « هل‌علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون » فنسبهم ا لي الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه .