تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والتوبة فيما يرجع إلى اللّه هي مثلثة الزوايا من مفروضة على اللّه بما فرضها اللّه على نفسه : « إنما اتوبة على اللّه . . » ومرفوضة عند اللّه « وليست التوبة » وعوان بينهما ككل مَن سواهما مهما اختلفت الدرجات . فالعبد قد يعمل السوء بجهالة وغلبة الشهوة والشقوة وضعف القدرة في الإستقامة ثم يتوب من قريب دونما تسويف ، فالتوبة عليه هي المفروضة على اللّه بما فرض و « كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل سوءً بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فإنه غفور رحيم » ( 6 : 54 ) فقد تعني « من بعده » ما عنته هنا « من بقريب » ما صدق أنه قريب : « ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم » ( 16 : 119 ) . نصوص ثلاثة يكتب اللّه فيها على نفسه الرحمة : التوبة - ويعود - على تائبين من عباده الخصوص ، دونما حِوَل عنها ولا تحويل . ولا يعني الفرض على اللّه ما يعنيه على المكفين ، فإنه فيهم يخلِّف وجوب التوبة ، أو استحقاق الذم والعقوبة ، وفي اللّه يخلِّف خلاف العدل تخلُّفاً عن الوعد ، وذلك قضية أنمه هو الذي كتب على نفسه رحمة التوبة لا سواه ، حتى يكون في تركها كمن سواه . « وَلَيْسَتِ التّوْبَةُ لِلّذينَ يَعْمَلُونَ السّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنّي تُبْتُ أْلآنَ وَلَا الّذينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَليمًا » 4 : 18 « يعلمون السيئات » ككل ودون إبقاء ، وهناك « السوء » بجهالة أم سواها ، مستمرين فيها دونما توبة « حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن » لا أنه تاب ، فلو تاب مهما كانت عند رؤية البأس فعسى اللّه أن يعفو عنه : « فلولا كانت قريةٌ آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي ومتعناهم إلى حين » ( 10 : 98 ) . فقولة التوبة والإِيمان عند الموت وعند رؤية الباس لا تنفع ، اللهم إلا واقعيتها وقليل ما هو لهؤلآء الذين عاشوا عصاتٍ أو كافرين « كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون » « بلى من كسب سيئة وأحاطب به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » ( 2 : 81 ) :