تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
تلك التخلّفة العارمة « 1 » ، ثم انقلبوا وإنعزلوا إلى اللّه حيث « ظنوا أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه وبهذه الخطوات الثلاث التي هي من مؤهِّلات التوبة « ثم تاب عليهم ليتوبوا إن اللّه هو التواب الرحيم » . ذلك ، وزَيْغ قلوب فريق نهم الذي كاد ، علَّه نوع نفرة منهم لتلك السفرة الشاقة البعيدة في الرمضاء ، وما أشبه من هذه الحوادث والوساوس والهواجس ، فأدركهم اللّه بتوبته عليهم جزاءَ ما أقدموا على الخروج رغم تلك المُروج ، واتباعهم الرسول صلى الله عليه وآله في ساعة العسرة العسيرة ، فجعلها اللّه عليهم بتوبته سهلة يسيرة ، فلإتباع الحق في ساعة العسرة موقعة العالي في ميزان اللّه ، يستحق صاحبه به أن يتوب اللّه عليه برحمة خاصة راصَّة . 2

التوبة من السففهاء بين مقبولة وغير مقبولة

« إِنّمَا التّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلّذينَ يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَريبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللّهُ عَليًما حَكيًما » 4 : 17 « التوبة » في الأصل هي الرجوع ، وهي من العبد الرجوع إلى اللّه عما أساءَ ، ومن اللّه الرجوع على العبد بسابق رحمته وسابغها بقبول توبته ، وتوبة العبد محفوفة بتوبتين من اللّه : « ثم تاب عليهم ليتوبوا » ( 9 : 118 ) - « فمن تاب من بعد ظله وأصلح فان اللّه يتوب عليه » ( 5 : 39 ) .
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 218 ثم إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله نهى عن مجالسة هؤلاء الثالثة وأمر بمباينتهم حتى أمربذلك نساءهم فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وجاءت امرأة هلال بن أمية وقالت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى حجرته وهو عند أم سلمة فقال : اللّه أكبر قد أنزل اللّه عند أصحابنا فلما صلى الله عليه وآله وتلا عليم ما نزل فيهم فقال كعب : توبت إلى اللّه تعالى أن أخرج مالي صدقة فقال : لا - قلت : فنصفه ، قال : لا ، قلت : فثلثه ، قال : نعم .