تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
المعصومين وهم غير مأثومين إذ « كاد يزيغ قلوب » طمأنَةَ لها عما كاد ، وثالثة يتوب على من تاب إلى اللّه من زَيغ واقع وضِيق مانع : « فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن اللّه يتوب عليه » ( 5 : 39 ) ورابعة يتوب عليهم ليتوبوا ، قبولًا لتوبتهم في عظائِم الذنوب كما : « وَعَلَى الثّلاثَةِ الّذينَ خُلِّفُوا حَتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ اْلأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلّا إِلَيْهِ ثُمّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنّ اللّهَ هُوَ التّوّابُ الرّحيمُ » 9 : 118 . فالتوبة على النبي واحدة هي مستمرة تسديداً له بما عصم اللّه ولا سيما في ساعة العسرة ، فمن الجهالة غيار « على النبي » ب « بالنبي » كما في مختلقة . « 1 » والتوبة على من كاد أن تزيغ قلوبهم مرتان ، توبة لاطمئنان بعد ما كادت تزيغ ، وأخرى « ثم تاب عليهم » مزيداً للرحمة والحنان « إنه بهم رؤوف رحيم » ولا حاجة فيهما إلى توبة العبد مهما تاب كما كان النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 277 في تفسير القمي قوله عز وجل : لقد تاب اللّه بالنبي . . . قال الصادق عليه السلام هكذا نزلت ، أقول : ولا معنى لتوبة اللّه بالنبيفإنه يتوب دونما وسيط اللهم إلًا بما يستغفر النبي ، ولكن النصر « على النبي » كما بيناه ، وفيه عن الإحتجاج للطبرسي عن أان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ : لقد تاب اللّه بالنبي . . . » قال إن فقلت له يا بن رسول اللّه إن العامة لا تقرأ كما عندك ؟ قال : وكيف تقرأ يا أبان ؟ قال قلت : إنها تقرأ : لقد تاب اللّه عليه منه إنما تاب اللّه به على أمته . أقول : لقد جاء « تاب على » في آيات عدة كما في دعاء إبراهيم « وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم » ( 2 : 128 ) وفي نبينا صلى الله عليه وآله : « فسبح بحمده ربك واستغفره إنه كان تواباً » ( 110 : 3 ) وهكذا « عفى اللّه عنك . . . » وما أشبه ، ولكل معنى صالح لساحة النبوة القدسية دون أي غيار في هذه الآيات . وفي المجمع قد روي عن الرضا عليه السلام « بالنبي » وقراءة علي بن الحسين وأبي جعفر وجعفر بن محمد ( عليهم السلام ) « خالفوا » بدلًا عن « خلفوا » . وفي تفسير العياشي عن فيض المختار قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام كيف تقرأ هذه الآية « وعلى الثلاثة الذين خلفوا » قال قلت « خلفوا » ما كان عليهم من سبيل ولكنهم خالفوا عثمان وصاحباه أما واللّه ما سمعوا صوت كافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا أتانا فسلط اللّه عليهم الخوف حتى أصبحوا ، قال صفوان قال أبو عبداللّه عليه السلام ) كيف تقرأ هذه الآية « وعلى الثلاثة الذين خلفوا » . وفي تفسير العياشي عن فيض المختار قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام كيف تقرأ هذه الآية « وعلى الثلاثة الذين خلفوا » قال قلت « خلفوا » قال : لو خلفوا لكانوا في حال طاعة - وزاد الحسين بن مختار عنه : لو كان « خلفوا » ما كان عليهم من سبيل ولكنهم خالوا عثمان وصاحباه أما واللّه ما سمعوا صوت كافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا أتانا فسلط اللّه عليهم الخوف حتى أصبحوا ، قال صفوان قال أبو عبد اللّه عليه السلام كان أبو لبابة أحدهم يعني في « وعى الثلاثة الذين خلفوا »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 219 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني