تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
توبة إلى اللّه على أية حال . ثم التوبة على من عصى هي مشروطة بأن يتوب إلى اللّه حتى يتوب اللّه عليه ، وهي في الذنوب المتعددة غير المتمددة ، ومن ثم على أمثال « الثلاثة الذين خلفوا » حيث التوباتلهم أربع ، توبة اللّه عليهم ليصلحوا لِرَحمة كما « وعلى الثلاثة » عطفاً على « لقد تاب » وأخرى عليهم ثانية ليتوبوا ، ثم ثالثة هي توبتهم إلى اللّه ، ومن ثم رابعة ليتوب اللّه عليهم غفراً لعظيم الذنب . فتوبة اللّه على عباده نوبات ، كما وتوبات العبد نوبات ، لا تعني كلُّها معنىً واحداً ، حتى إذا سمعنا اللّه يقول : « لقد تاب اللّه على النبي » نحسبها توبة عن عصيان ، أم يقال : كانت الآية « بالنبي » ! كما وأن الذنب ذنبان ، ذنب يُستوخم عقباه فيالعقبى وهو أوخم عصيان ، وذنب يستوخم عقباه في الأولى ومنه قمة إيمان ، كذنب الرسول صلى الله عليه وآله في « ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر » فإنه ذنب الرسالة القدسية الأخيرة بملابساتها وعرقلاتها من قبل المناوئين إياها حيث سترها اللّه بفتح العاصمة الرسالية . وهؤلاء الثلاثة الذين خلفوا هم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة ، وكلهم من الأنصار ، ولم يكونوا هم من المنافقين « 1 » عليهم أنفسهم بتلك العُزلة والندامة عن
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 286 - أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله بذي أوان خرج‌عامة المنافقين الذين كانوا تخلفوا عنه يتلقونه فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله لأصحابه : لا تكلمُنَّ رجلًا تخلف عنا ولا تجالسوه حتى آذن لكم فلم يكلموهم فلما قدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله المدينة أتاه الذين تختلفوا يسلمون عليه فأعرض عنهم وأعرض المؤمنون عنهم حتى أن الرجل ليعرض عنه أخوه وأبوه وعمه فجعلوا يأتون رسول اللّه صلى الله عليه وآله ويعتذرون بالجهد والأسقام فرحمهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله فبا يعهم واستغفر لهم وكان ممن تخلف عن غير شك ولا نفاق ثلاثة نفر الذين ذكر اللّه تعالى . . . وفيه أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم اشيخ عن الحسن قال : لما غزا رسول اللّه صلى الله عليه وآله تبوك وتخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارةة بن الربيع ، قال : أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة فثال غزوت وغزوت وغزوت مع النبي صلى الله عليه وآله فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل اللّه إلّاضن بك أيها الحائط ، اللَّهم إني تصدقت به في سبيلك ، وأما الأخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتموا له فقال غزوت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأصحابه قال : ما خلفني عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وما استبق إليه المجاهدون في سبيل اللّه إلا ضنُّ بكم أيها الأهل ، اللَّهم إن لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في ، وأما الآخر فقال : اللَّهم إن لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في ، وأما الآخر فقال : اللّهم إن لك علي أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو انقطع فجعل يتتبع الذفع والحزونة حتى لحق بالقوم فأنزل اللّه « لقد تاب اللّه . . . وعلى الثلاثة الذين خلفوا . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 220 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني