4
لا يملك الشفاعة إلا من شهيد بالحق وهم يعلمون
« وَلا يَمْلِكُ الّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشّفاعَةَ إِلّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » 43 : 86
ملائكة أو أنبياء أو الجن أم أياً كانوا ممن دونه ، فهم لا يملكون الشفاعة التي ليست إلّا باذنه وتمليكه « إلّا من شهد بالحق » : بحق اللّه في توحيده ، وبحق العبودية لنفسه ، وبحق الشفاعة لنفسه ، وبحق للمشفع له وهو من ارتضى اللّه دينه « ولا يشفعون إلّامن أذن له الرحمن وقال صواباً » ( 78 : 38 ) !
وأما الذين عُبدوا إذ عبَّدوا لأنفسهم ودعوا فلا يفقهون ولا يُشفَّع لهم كأمثال فرعون الطاغية ، ثم الذين عُبدوا ولم يعبِّدوا من الصلحاء ، فمنهم من يملك الشفاعة إذ « شهد بالحق وهم يعلمون » ومنهم من لا يملكها ويملك أن يشفع له لأنه مِن « مَن ارتضى » ثم مِن الأشقياء الذين عُبدوا دون أن يدعوا أو يرضوا من لا يصلح أن يُشفع له ، ومن ثم غير العقلاء من الأصنام والأوثان فسوال بانتفاء الموضوع ، حيث الشفاعة في بعديها تتطلب علماً وشعوراً !
ف « لا يملك . . الشفاعة » قد تعم الشافعين والمشفَّع لهم ، وإن كان الأولين أولى ، ومهما اختلفت شروطهما حيث يشتركون في الإيمان ، ف « من شهد بالحق وهم يعلمون » بينهما درجات .
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنّ اللّهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ » 43 : 87 والخالق هو الذي يملك خلقه وتدبيرهم ، ويملك عبوديته وشفاعتهم ، فأنّى يصرفون إفكاً وكذباً وهم بوحدانيته في خلقه معترفون ! .
« وَقيلِه يا رَبِّ إِنّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » 43 : 89 .
لقد قيل في « قيله » قيلات عليلات لا تناسب القرآن البيان ، و « قيل » هو « قول » صيغة ثانية مصدرية ، والضمير الغائب راجع إلى حاضر الوحي : الرسول صلى الله عليه وآله فبعد الاستفتاء