قيل من رب العالمين : « سلام قولًا من رب رحيم » - 36 ، 58 ) وقيل من الملائكة المقربين : « سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » ( 13 : 24 ) وقيل من سائر المقربين وسائر أهل النعيم : « تحيتهم فيها سلام » ( 10 : 10 ) فهي لهم سلام ودار السلام : « لهم دارالسلام عند ربهم » 6 : 127 ) « ادخلوها بسلام آمنين » ( 15 : 46 ) فليست لهم فيها إلا قيلات السلام وحيات السلام يرف عليهم فيها السلام ، فالجو كله سلام سلام ، فإنه دار السلام ، وصاحبها هو اللَّه السلام .
ومن قيل السلام السلام ، قيلات تحمل تزويدهم بمعرفة الرحمان وذكره كالأولين ، فالمقربون منهم قلة دون الأولين ، فأين عدد النبيين السابقين ، وهم أئمة السابقين الأولين ، وأين هم المعصومون في هذه الأمة وهم أئمة السابقين الآخرين ؟ ومن ثم أوصياء كلٍّ والأوفياء من أصحاب كلٍّ ، السابقين إلى الإيمان برسالاتهم ، أين هم يحنب الأوصياء الاثني عشر في هذه الأمة ، والأوفياء السابقين القمة فيهم ؟ ! مهما كان السابقون القلة أعظم درجة من السابقين الثلة وأتم عُدداً ، ولكن هؤلاء أكثر عَدداً .
إذاً فالسابقون السابقون ، هم ثلة من الأولين وقلة من الآخرين ، ولقد اصطلحت « الآخرون » لأهل الرسالة الأخيرة ، كما أن رسولها رسول الساعة ، ورسول آخر الزمن ، وأمتها هي الأمة الأخيرة ، وانعطافاً إلى ساير آيات الأولين والآخرين : « قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم » ( 56 : 49 ) كما وأن استعراض أحوال القيامة ، الشاملة لأهل الجمع أجمع يشهد لهكذا تفسير ، ذلك ، ولا يشهد له أئمة السابقين الآخرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين « 1 » .
هؤلاء السابقون المقربون ، هم « في جنات النعيم » : جنات فوق سائر الجنات ، وأفضلها
هامش
( 1 ) . في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن أبي جعفر عليه السلام ونحن السابقون السابقون ونحن الآخرون ، وفي روضة الواعظين عن الصادق عليه السلام ثلة من الأولين : ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون وصاحب ياسين . وقليل من الآخرين : علي بن أبي طالب . أقول ، وهذا تفسير ببعض المصاديق منهما ، مختلف فيه كعلي عليه السلام أو مشكوك الشمول كالثلاثة الأول