تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يُؤْمِنُونَ » 39 : 52 . وهذا أمر ملموس أنه هو الذي يبسط الرزق وهو الذي يقدر ، فكم من كادٍّ في طلب الرزق الواسع ، وعالم كيف يكسبه وقد قُدِر عليه رزقه ، وكم من متبطِّل جاهل يأتيه رزقه واسعاً رغداً من حيث لا يحتسب . وليس هذا التقدير استجاشة للبطالة والعُطالة ، وتجميداً للطاقات البشرية ، فإنما أمرٌ بين أمرين ، فلا أن بسط الرزق وقدْره رهينان - فقط - لسعى الإنسان أو هموله ، ولا أن اللّه يبسط الرزق ويقدر كفوضى جزاف تعمية للمساعي وهو القائل « وأن ليس للانسان إلَّا ما سعى » . إنما عليك أن تسعى قدر الحاجة والإِستطاعة ، دون تحتيم على ربك أنه رازقك قدَر سعيك ، أو يقتر عليك إن لم تسعَ قدر حاجتك وطاقتك ، فإنما عليك السعي وعلى اللّه التكلان في منتوجات السعي . سعة الرزق هي حصيلة معدات ليست كلها بيدك ، فقد يعدها لك ربك إن رآه هناك ، ثم يسع الرزق لمن سعى دونك حيث يعدُّ له معداته الخارجة عن سعيه ، إذاً فهو الذي يبسط وهو الذي يقدر ، رغم واقع المساعي بمختلف درجاتها ، إذاً فهو الذييبسط وهو الذي يقدر ، رغم واقع المساعي بمختلف درجاتها ، إذاً فعليك الحركة قدر المستطاع وعلى اللّه البركة كما يشاء ، زائدة على سعيك أم ناقصة عنه ، فإن لم تسعَ إتكالًا على رازقك فما لك إلَّا ما لغير الساعين من جوع أم بُلغة الحياة أماذا ؟ وفي تخلف المسببات عن أسابها المعدة لها دليل صارم لامر دله أن في الغيب مسِّبباً للأسباب ليس لينتظم في خِيَرتنا تحت الأسباب ، الهاً واحداً يسبب الأسباب أم يبترها عن كونها أسبابا ، وهو الذي « يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر » رغم ظواهر الأسباب ، تنظيماً للكون كأصلح ما يكون ، وتدليلًا أن هنا مكوناً واحداً قديراً فوق الأسباب ، خفيا وراء الأسباب .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 216 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني