تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أكثرهم لا يعلمون » . أكثر المنعَمين لا يعلمون أن نعم اللّه فتنة وكما أن نِقَمه فتنة « وأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمَّه فيقول ربي أكرمنِ . وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهاننِ . كلَّا . . » ( 89 : 16 ) . ومِن ثَم قليلٌ منهم يعلمون أنها فتنة ، أترى أنم المؤمنون حقاً فلا يغترون بنعمة ، ولا ييأسون بنقمة ، فهما لهم أمام اللّه على حدّ سواء ، فهم راضون بمرضاة اللّه ؟ وهناك من يعلم أنها فتنة ولكنه يفتن بها ! ومنهم قلة قليلة يعلمون ولا يفتنون ، ثم و « لا يعلمون » في الأكثر ليس إلَّا جهل التجاهل والغفلة ، جهلًا عامداً دون قصور ، حيث الجاهل القاصر معذور . وليسوا هم بدعاً من قائلي هذه القولة ف « قد قالها الذين من قبلهم » من أضرابهم وهم الأكثرية الساحقة في التاريخ « فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون » على هذه القولة الجوفاء الخواء « فأصابهم سيآت ما كسبوا » إصابة يوم الدنيا وأخرى يوم الدين « والذين ظلموا من هؤلاء » الحاضرين وإلى يوم الدين « سيصيبهم سيآت ما كسبوا » على سواء « وما هم بمعجزين » اللّه . نجد هذه الآيات واضرابها تكشف عن الفِطَر والعقول رُكام الأهواء الهاوية والشهوات الخاوية ، تعريةً من العوامل المصطنعة ، وتجريداً للإنسان في ضلاله عن كل حجة ، ضارباً إلى أعماق التاريخ في الغابرين ، ورابطاً بينهم وبين الحاضرين والذين يستقبلونهم إلى يوم الدين ، حيث الكفر ملة واحدة ، وفي علة واحدة ، فإلى جهنم وبئس المصير . وإنهاتلمس قلوبهم بعرض مصارع الغابرين ، مَن هم أشد مِنهم قوة وأكثر آثاراً في الأرض وعماراً « فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون » . ألم يعلموا بعدَ انَّ نعم اللّه بلايا وامتحانات قد تبوء إلى إمتهانات ، فهي من اللّه على جهلهم لا منهم « على علم » منهم ؟ فإن لم يعلموا : « أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنّ اللّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 215 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني