فصيلته التي تؤويه . ومَن في الأرض جميعاً ثم ينجيه » ( 70 : 14 ) .
ومع رد الفداء - لو كان - وبعده « بدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون » من حق المبدء والمعاد ووحيه الرابط بين المبدء والمعاد ، فلم يكونوا يحتسبون ذلك المستقبل العلوتيد الشديد والإِحتساب حكم لأحد الطرفين من غير أن يخطر الآخر بباله ، وهو خلاف الحساب فإنه افتعال من الحساب ، وتكلَّف كاذب يناقض الحساب ، وقد كانوا يحتسبون أن الحياة هي أحرى قضيةَ الحساب .
ثُم ومن ثَم « وبدا لهم سيآت ما كسبوا » بعد ما كانوا عنها غافلين عمين : « لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد » .
يوم الدنيا كانت سيآتهم في إحتسابهم حسنات ، أم ما كانت سيآت إذ « زين لم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين » ثم في يوم الحساب يُكشف الغطاء عما عملوا « وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون » إذ كانوا يستهزئون بالعذاب الحساب ، فنزل بهم ما كانوا يحتسبون ! مربع من ركام العذاب دون تفلُّت عنه ولا تلفُّت .
« فَإِذا مَسّ اْلإِنْسانَ ضُرّ دَعانا ثُمّ إِذا خَوّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا قالَ إِنّما أُوتيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالّذينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزينَ » 39 : 51
هذه طبيعة الإنسان وسجيَّته : نسيان اللّه وذكر من سواه ، فإذا مسَّه ضُرّ ولمّا يحلّ به - حيث المس ذريعة الحلول - هناك « دعانا » أن نكشف الضر عنه « ثم إذا خولناه نعمة منا » :
« نسي ما كان يدعو اليه من قبل » و « قال انما أوتيته على علم » ! .
فرغم أن « نعمة منا » هي مخوَّلة غير مملَّكة ، فهي عطيةٌ مؤقتة فتنة : « بل هي فتنة » وهي « منا » لا منه ، لا ذاتاً ولا إستحقاقاً ، بالرغم من كل ذلك « قال إِنما أوتيته على علم » حاصراً هذه العطية الربانية أنها آتية « على علم » مني وخبرة واستحقاق « بل هي فتنة ولكن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٤