« وَلَوْ أَنّ لِلّذينَ ظَلَمُوا ما فِي اْلأَرْضِ جَميعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » 39 : 48
« الذين ظلموا » هنا المشركون والناكرون لحياة الحساب فالثواب والعذاب حيث « حاق بهم ما كانوا به يستهزئون » « وإذا ذكر اللّه وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه : كل ظلم « وان الشرك لظلم عظيم » « . أن لعنة اللّه على الظالمين . الذين يصدون عن سبيل اللّه ويبغونها عوجاً وهم بالآخرة هم كافرون » ( 7 : 45 )
فهم الذين لم يستجيبوا لربهم ف « للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستحيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لا فتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد » ( 13 : 18 ) .
وهم الذين كفروا « ان الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبّل منهم ولهم عذاب أليم . يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم » ( 5 : 37 ) « إِن الذين كفروا وما توا وهم كفار لن يتقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولوافتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين » ( 3 : 91 ) وملء الأرض ذهباً هي كل « ما في الأرض جميعاً ومثله معه » فهذا مَثَل لعظيم الفداء يوم القيامة الكبرى ، و « ملء الأرض » ايضاً في آيتها تعني المثال « ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض الأرض لا فتدت به . . » ( 10 : 54 ) فلا تَنافي بين مثلث الآيات : « ما في الأرض » « . . ومثله معه » و « ملء الأرض ذهباً » حيث الكل أمثال عن كثرة الفداء .
ثم هنا استحالة في قبول الفداء من بعدين ، ف « لو » تُحيل أن يكون لهم ما في الأرض ، و « لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً » تُحيل قبول اي فداء منهم مهما كان أطول الأضلاع في مثلَّثه ، هول ملفوف في ثنايا التعبير الرهيب لا حِوَل عنه بأية فداء وإن في صوَرها المستحيلة وحتى « يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه . وصاحبته وأخيه .
و
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٣