وهب أنهم يشركون باللّه مالم يأذن به اللّه ، فلماذا يشمئزون من ذكر اللّه وحده ويستبشرون من الذين مِن دونه ، تلك اذاً قسمة ضيزى ، إشمئزازاً من الآله الأصيل الخالق وإعتزازاً بالشريك المختلَق ، ذلك بأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، فلهم ما يشتهون يما يعبدون ، وفي الحق ما هم بمشركين كما يدعون ، بل هم موحدون لعبادة شركائهم رافضون لعبادة ربهم ، فهم - إذاً - أنحس من الملحدين الناكرين للّه ، العابدين لغير اللّه .
لا تقل إنهم مشمئزون - فقط - من توحيد اللّه : « إذا ذكر اللّه وحده » ومستأنسون إذا ذكر مع شركائه ، فإنهم إذا ذكر الذين مِن دونه إذا ذكروه معهم فإنما الهدف الأصيل شركائهم .
وهكذاانرى حماعة من الموحدين ، أنهم لا يستأنسون بذكر اللّه استيناسهم بذكرى رسله وأولياءه ، كما لا يأنسون بكتاب اللّه انسهم بخليط الأحاديث من الغَث والسمين والخائن والأمين ، وهذا شرك خفي في المؤمنين باللّه قد يصبح ركاماً فيجلوا : « وما يؤمن أكثرهم باللّه إلَّا وهم مشركون » !
« قُلِ اللّهُمّ فاطِرَ السّماواتِ وَاْلأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فيهِ يَخْتَلِفُونَ » ( 39 : 46 )
الحاكمية بين المختليفين تتطلب حيطة علمية بسائر شروطها المتعاضلة المتفاضلة ، ولذلك لا يحكم بين عباد اللّه أصالة إلَّا اللّه ، والرسول رسالةً والأئمة ولايةً ، والعلماء الربانيون - الأقرب منهم فالأقرب إلى ساحة العصمة القدسية - خلافةً عن أئمة الهدى ومصابيح الدجى .
« فاطر السماوات والأرض » الذي خلقهما هو أعلم بهما ومَن فيهما كوناً وكياناً وفعلًا وافتعالًا ، وهو « عالم الغيب والشهادة » الحاكم الوحيد القهاربين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ، حكماً فيالدنيا بشرعته المبينة للحق ، وحمكماً في الآخرية ولا رسالة هناك ولا كتاب ، اللهم إِلَّا كتاب الشرعة والأعمال .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٢