« ولا هضماً » لحق من حقوقه « وان ليس للانسان إلّاما سعى » .
و « الوجوه » هنا ليست هي الظاهرة فحسب حيث المحشورين هم بكل كيانهم يعنون الحي القيوم ، يواجهونه بظواهرهم وبواطنهم كما يواجههم اللّه تعالى بعلمه وقدرته فثوابه أو عذابه : « وجوه يومئذ ناضرة » .
« أَمِ اتّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلّهِ الشّفاعَةُ جَميعًا لَهُ مُلْكُ السّماواتِ وَاْلأَرْضِ ثُمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 39 : 44 )
اتخذوا من دونه آلهة « أم اتخذوا من دون اللّه شفعاء » يشفعون لهم عند اللّه إذ يقولون :
« هؤلاء شفعاءنا عند اللّه » ؟ « قل أ » تتخذونهم شفعاء « ولو كانوا لا يملكون شيئاً » لأنفسهم فضلًا عمن سواهم « ولا يعقلون » فكيف - أذاً - يملكون ؟ .
ثم وليس كل من يمك شيئاً ويعقل هو يملك الشفاعة عند اللّه ، فإن « للّه الشفاعة جميعاً » في شِرعة وتكوين ، و « لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلَّا من شهد بالحق وهم يعلمون » ( 43 : 86 ) .
فهو الذي يُمَلِّك الشفاعة من يَمْلِكها على شروطها التي هو قرَّرها لا سواه ، فكيف ترجون الشفاعة ممن ليس يملك شيئاً ولا يعقلون ، وحتى إذا ملكوا وعقلوا و « إلّا من شهد بالحق وهم يعلمون » ( 43 : 86 ) « ولا يشفعون إلَّا لمن ارتضى وو هم من خَشْيَتِه مشفقون » ( 21 : 28 ) !
فإنما الشفاعة في مُلك اللّه وعباده لمن يملك السماوات والأرض وليس إلَّا اللّه وحده لا سواه ، ف « للّه الشفاعة جميعاً » من ايٍّ كان ، لأنه المَبدء الُمدع وإليه المعاد ، فكيف يقال لأحد أن يشفع في ملكه وعنده إلَّا بإذنه « من ذا الذي يشفع عنده إلَّا باذنه » ( 2 : 255 ) ؟ .
« وَإِذا ذُكِرَ اللّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزّتْ قُلُوبُ الّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاْلآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الّذينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » ( 39 : 45 ) .
كلُّ من الإشمئزاز والإستبشار غاية في بابه ، : إمتلاء القلب غماً تظهر آثاره في الوجه مغبراً ، وامتلاءه سروراً تظهر آثاره في الوجه متهلِّلًا !
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١١