أفضل العارفين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله : « ما عرفناك حق معرفتك » ف ( قد يئست عن استنباط الإحاطة به طوامح العقول وتحيرت الأوهام عن ذكر أزليته ) « 1 » فضلًا عن الحيطة به ( إذ هو تبارك وتعالى جعل على ابصار القلوب الغطاء فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدود فلا تصفه إلّاكما وصف نفسه : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير - الأول والآخر والظاهر والباطن - الخالق الباريء المصور - خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله تبارك وتعالى » . « 2 »
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا » 20 : 112 .
عنت له تعنوا ، خضعت مستأسرة بعناء ، ومنه يقال للسير العاني كما عنه صلى الله عليه وآله :
( استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان ) وعناه يعنيه قصده .
والوجوه كل الوجوه لكل الوجوه عنت للحي القيوم الذي أحياها بعد موتها ، سواء الوجود التي عنته وعنت له يوم الدنيا ، أو التي لم تعنه ولا عنت له ، وانما وعِنت وتعنَّت ، فهنالك الكل « عنت للحي القيوم » شاءت أم أبت « وقد خاب » يومئذٍ « من حمل ظلماً » بنفسه والآخرين وبالحق .
واما الوجوه العانية له تعالى وإياه ايماناً وعملًا صالحاً « من يعمل من الصالحات » وان لم تستوعبها كلها ، وانما الصالحات الرئيسية عقائدية وعملية « وهو مؤمن » باللّه « فلا يخاف ظلماً » منه إذ لم يظلم ، ولا من ربه إذ لا يظلم - « ولا ظلم اليوم » - ( ولا ظلم اليوم ) -
هامش
( 1 ) . المصدر في كتاب التوحيد خطبة عن علي عليه السلام وفيها : قد يئست . .
( 2 ) . المصدر في التوحيد حديث طويل عن علي عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله . . . ولا يحيطون به علماً - لا يحيط الخلائق باللّه عز وجل علماً إذ هو تبارك وتعالى . .