قد تعنيهما الآية ، فليكن الشافع ماذوناً في شفاعته ، ومرضي القول فيها عند الرحمن ، وعلى هامشه المشفوع له ماذوناً في أن يُشفع له ، ومرضياً في قول له ، وقد جمعهما فيه « ولا يشفعون إلّالمن ارتضى » ( 21 : 38 )
اي من ارتضى اللّه دينه وهو من ساءته سيئته وحسنته حسنته .
فقول الشافع المرضي هو ما وقع موقعه الصالح ، وقول المشفوع له المرضي هو كلمة التوحيد فإنه أصل القول ، ثم قوله الذي يعذره عن فعله المحتاج إلى شفاعة .
اذاً فليست الشفاعة يومئذٍ فوضى جزاف لا في الشافع ولا المشفوع له ولا المشفوع لأجله ، حيث الكل منوطة باذن اللّه ورضاه .
ومن رضى القول وفقه للواقع الصالح وصالح الواقع دون خطإِ قاصر أو مقصر ، حيث « يعلم » اللّه « ما بين أيديهم . . . » شافعين ومشفوعاً لهم « ولا يحيطون به علماً » كذلك الأمر .
ثم « ما بين أيديهم » هو حاضر هم وما يستقبلون ، « وما خلفهم » هو غابر هم وما يستدبرون ، و « ما خلفهم » هو الذي يتبني « ما بين أيديهم » وهو العالم كله ، فلو ان شافعاً قال قولًا لا يصدقه الواقع علماً منه أو جهلًا ، لم يكن قوله مرضياً ، إذ « يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً » .
« لا يحيطون » بذاته وصفاته وافعاله وبما يعلم « علماً » اياً كان ، حيث الحيطة العلمية لزامها مسامات العالم والمعلوم ، له ماله وفيه ما فيه حتى يساويه فيساميه فيحيط به علماً ، فلا رؤية لأي راءٍ ببصر أم بصيرة « 1 » أما هيه ، إلا معرفة محدودة ممكنة بحق الممكن وكما قال
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 394 في أصول الكافي بسند عن صفوان بن يحييى قال : سألني أبو قرة المحدث ان ادخله إلى اليالحسن الرضا ( عليه دالسلام ) فاستأذنته في ذلك فاذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرة : انا روينا ان اللّه قسَّم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام فمن المبلغ عن اللّه إلى الثقلين من الجن والانس « لا تدركه الابصار » « ولا يحيطون به علماً » و « ليس كمثله شيء » أليس محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى - قال : كيف يجيءُ رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم انه جاء من عند اللّه وانه يدعوهم إلى اللّه فيقول : لا تدركه الابصار . . . ثم يقول : انا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر اما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان يكون يأتي من عند اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر - إلى قول : وقد قال اللّه « ولا يحيطون به علماً » فإذا رأته الابصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة ، فال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها وما اجمع المسلمون عليه انه لا يحاط به علماً ولا تدركه الابصار وليس كمثله شيء » .