تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إلى شيء نكر . خشَّعاً ابصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر . مهطعين إلى الداع يقول الكافر هذا يوم عسر » ( 54 : 8 ) ولكنه لا ينافي النفخ في الصور حيث يدعوا بأمر اللّه لعود الحياة « ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون » ( 36 : 151 ) « يوم نفخ في الصور فتأتون افواجاً » ( 78 : 18 ) . « يتبعون الداعي » مسيَّرين « لا عوج له » لا الداعي إليها ولا الصور ولا اتِّباعم له ، مهما كانوا معوجّين عن اتِّباعه يوم الدنيا ، ومن اتباعهم له « وخشعت الأصوات للرحمن » في نفي واثبات ، ثم الأصوات : « فلا تسمع إلّاهمساً » خفيفاً ، استغراقاً في المذلة ، إما همساً في كلام ، أم في الأقدام ، نقلة من أجداثهم إلى محشر الحساب ، ثم الثواب أو العقاب . « 1 » فهناك اتباعٌ اوّل للداعي نفخاً في الصور ، واتباع ثان في موقف الحساب وإلى اتباعات أخرى « ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ان القوة للّه جميعاً » ( 2 : 165 ) « لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار » ( 40 : 16 ) . هكذا يخيَّم على المحشورين الصمت الرهيب والسكون الغامر العجيب ، فالسؤال تخافتٌ ، والكلام والإقدام همسٌ ، والخشوع ضافٍ ، والوجوه عانية ، وجلال الرحمن يغمر النفوس ! « يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشّفاعَةُ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحيطُونَ بِهِ عِلْمًا » 20 : 110 . « لا تنع الشفاعة » مما يدل على أن هناك شفاعة ، ولكن نفعها محصور في « من اذن له الرحمن ورضي له قولًا » ففاقد الشرطين لا يُشفِّع إذا شفَّع ، بل ولا يَشْفع إذ « ولا يشفعون إلات لمن ارتضى » ( 31 : 38 ) . وترى « من أذن له الرحمن . . » هو الشافع ؟ ويكفيه اذن ورضى قوله ! أم هو المشفَّع له ؟ والشافع هو المحور الأصيل في اذن الرحمن ورِضى قوله ! .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 308 عن ابن عباس والضحاك وعكرمة وسعيد واللشعبي « فلا تسمع الا همساً » أصوات اقدامهم . وعن سعيد بن جبير قال : سر الحديث وصوت الاقدام