وهنا في الإجابة عن ذلك السؤال يتجلى المشهد الرهيب العجيب ، فإذا الجبال « ينسفها ربي نسفاً » حيث يذرها ويثيرها فلا تبقى منها باقية إلا داثرة فانية ، لا كالمتعود من نسفها بشرياً لايجاد المسيرات ، وانما « نسفاً » ما حقاً « فيذرها قاعاً » ارضاً مستوية بعد ارتفاع « صفصفاً » ملساء دون كلاء ، خلواً من كل نتوء واعوجاج وارتتاء ، فتصبح ارضاً مستوية جرداء ملساء « لا ترى فيها عوجاً » بانخفاض كالأودية « ولا أمْتاً » بارتفاع كالروابي والتلال .
ونسف الجبال له عوامل عدة ، منها الرجفة المدمرة : « يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلًا » ( 73 : 14 ) والتسيير : « وسيِّرت الجبال فكانت سراباً » ( 78 : 20 ) « ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة » ( 18 : 47 ) وبهذه وتلك « تكون الحبال كالعهن المنفوش » ( 101 : 5 ) وعلى حد تعبير الإمام علي عليه السلام « وتذل الشُم الشوامخ والصُّم الرواسخ فيصير صلدها سراباً رقراقاً ومعهدها قاعاً سملقاً » .
ثم العِوَج قد يكون في سطح دون عمق من مرتفعات أم منخفضات ، وقد نفتها « قاعاً صفصاً » أم هو في حجم مضلَّع فكذلك الأمر ، فليكن عوجاً لا يُرى كما في حجم مدور ، فتصبح الآية من أدلة كروية الأرض ، فإنها عوج لا يرى لا في حياتها الدنيا ولا في أخراها ، وقد انمحت اعوجاجاتها التي كانتترى حيث « يذرها قاعاً صفصفاً . لا ترى فيها عوجاً ولا امتاً » .
« يَوْمَئِذٍ يَتّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ اْلأَصْواتُ لِلرّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلّا هَمْسًا » 20 : 108 .
« يومئذٍ » بعد قيامة التدمير وفي قيامة الإِحياء والتعمير التي هم فيها يحشرون « يتبعون الداعي لا عوج له » فمن هو الداعي المُّتبع هناك ؟ .
« الداعي » هنا هو اللّه في الأصل ، أو من يدعو بأمر اللّه ، ولكن قرنه في آية القمر برسول اللّه وهو أفضل داع وأحراه من بعد اللّه ، قد يحصره هنا في اللّه : « فتول عنهم يوم يدع الداع
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠٧