تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ليس من البعيد لهؤلاء البعاد عن الحق ، أم ان « عشراً » هي عشر ساعات ، فظنونهم كلها لا تعدو يوماً أو بعض يوم ! فهم يحدسون عما قضوا على الأرض وقد تضاءلت الحياة الدنيا ببرزخها في حسبانهم ، وقصرت أيامها في مشاعرهم ، وهكذا تنزوي تلك الأعمار التي عاشوها وتنطوي ، وتتضاءل متاع الحياة وهمومها وتنمحي ، فيبيدو كل هذه على طُولها وطَولها فترة وجيزة يحسبونها ساعة أو يوماً أو بعض يوم ! . وقد تجمع هذه القيلات حول اللبثين في البرزخ والأولى ، على اختلافات في تقديرات ، ان الزمن في البرزخ اسرع منه عن الأولى ، حيث الزمان يتبع السرعة ، والبرزخ بما فيه الأبدان البرزخية اجرد من الدنيا بكثير ، فسرعة الحركة فيه أكثر منهال بكثير . وان حالة اليقظة في البرزخ لأكثر تقدير / 24 / 2 / حالة النوم حيث رزقهم فيها عذواً وعشياً ، أو النار يعرضون عليها غذواً وعشياً ، يكفيهما ساعتان من الليل والنهار . وان الحياتين بالنسبة للآخرة قليلة ، ثم هم في ذلك القليل بالنسبة للبث الأولى كعاذرين أنفسهم أن حياة التكليف ما كانت كافية للانتباه . واللّه يصدقهم في أصل القلة هنا وهناك نسبياً بالآخرة ، ويكذبهم في تحديداتهم الخارفة الهارفة « قال إن لبثتم الا قليلًا لو أنكم كنتم تعلمون » يوم الدنيا ، فلماذا تغافلتم في هذه القلة عن الاستعداد لتلك الكثرة ، ولا يعذرهم في قلة مدَّعاة لمجال التكليف إجابة عن تطلبهم « ربنا أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل » حيث الجواب « أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير » ( 35 : 37 ) « يوم يدعوكم فتتستجيبون بحمده وتظنون ان لبثتم الا قليلًا » ( 17 : 52 ) . « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبّي نَسْفًا ( 105 ) فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا ( 106 ) لاتَرى فيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا » 20 : 107 . فالقارعة التي تقرع الجبال وتنسفها ، فما تراها فاعلة بالانسان المجرم النسيان العصيان ؟ ! « ويسألونك عن الجبال » ما هو مصيرها في قيامتها ؟ .