استقلالًا للبثهم في ارض التكليف والبرزخ بجنب حياة الخلود يوم القيامة .
وحق القول في لبثهم : « ان لبثتم إلا قليلًا لو أنكم كنتم تعلمون » ( 22 : 114 ) ولكنها ليست هذه القلة المحدَّدة ، بل هي النسبية بجنب الآخرة : « وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب اللّه إلى يوم البعث وهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون » ( 30 : 56 ) فذلك اللبث المبحوث عنه يعم البرزخ دون خصوص الدنيا وهناك « عشراً » هي من قولة الأكثرية المجرمة ، وكما هي « ساعة » بين مفرِّط ومفرِّط ، ثم عوان لسواهم : « يوماً أو بعض يوم - عشية أو ضحاها » واين ساعة من عشر ؟ واين هذه كلها ولبثهم في كتاب اللّه إلى يوم الحشر ؟ .
هذه أقاويل أربعة عن مدة مكثهم في الأرض من ساعة إلى بعض يوم عشية أو ضحاها ، إلى يوم وإلى عشر ، تقديرات هارفة خارفة دون اية حجة وبرهنة ، تجمعها القلة لمكثهم أمام الكثرة الأخيرة .
وانهاالحماقة الكبرى ان يضحوا بالآخرة الطويلة الطويلة لهذه القلة القليلة ، الزهيدة التافهة الهزيلة .
وتراهم نسوا وغفلوا مدة مكثهم ؟ وليست بمغفول عنها ولا منسية ! أم ذهلوا لشدة الوقعة في الواقعة فما ذكروا إلا قليلًا مقدراً لهم بمختلف تقديراتهم حسب مختلف أحوالهم واهوالهم ، والانسان قد يذهل عن اظهر الأمور عند شديد الهول ؟ وهذه واجهة ! .
أم قابلوا طويل الآخرة بقليل الدنيا ببرزخها فقللوها بهذه وتلك ؟ وهذه احرى ! ولماذا الأحرى بينها - على زيفها - « ان لبثتم الا يوماً » علها حيث اليوم ليل ونهار وقد كانت الحياة في البرزخ والأولى بين مظلمة ومشرقة « يوم لك ويوم عليك » إضافة إلى قلتها نسبة إلى الأخرى .
هذا إلا أن بين ساعة وعشر ليال بون 240 / 1 فأين الواحدة من مئات ؟ الا ان ذلك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠٥