فإذا هم قيام ينظرون » ( 39 : 68 ) و « المجرمين » هنا تعم « من أعرض عنه » وسواه ممن أجرم مهما اختلفت دركات الإِجرام ، والزُّرق جمع الأزرق من الزرقة وهي اللون المعروف بين البياض والسواد .
ولان « زرقاً » وصف للمجرمين دون عيونهم فحسب ، فلا تعني - فقط - زرقة عيونهم ، بل هم يومئذٍ زرق ككلٍّ خوفة من هول الموقف المطَّلع ، ومن زرقة عيونهم عماها : « ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكاً . ونحشره يوم القيامة أعمى » ( 20 : 124 ) « ونحشر هم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكما وصماً » ( 17 : 97 ) وقد تكون « زرقاً » كمقدمة محضرِّة ل « عمياً » ان تشخص ابصارهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ، ثم تتحول الوانهاو تظهر بياضها ويذهب سوادها ثم تعمى .
ولا ينافي حشرَهم - زرقاً وعمياً وبكماً وصماً - شخوصُ أبصارهم وروءية اعمالهم وسماع ما يسمعون مامن تأنيب وسواه ، وما يتكلمون في التماس لتخفيف عذاب وسواه ، حيث المواقف هناك عدَّة قد تقتضي العذاب عِماهم كما عند حشرهم ، وأخرى إبصارهم وإسماعهم كما عند حسابهم وعذابهم .
« يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّا عَشْرًا ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَريقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّا يَوْمًا » 20 : 104 « 1 »
التخافت هنا هو تخافض في الصوت وتسارُّه لهول المطلَّع كما يحشرون له زرقاً فعمياً ، وكلامهم المتخافت فيه بينهم « ان لبثتم الا عشراً » عشر ساعات أم ليال أم سنين وقد يقرِّب « الا يوماً » الأولين .
« نحن اعلم يما يقولون » ويتقولون من باطل تقديرهم للبثهم « إذ يقول أمثلهم طريقة ان لبثتم الا يوماً » وبين « عشراً - و - يوماً » ساعة وبعض يوم أو عشية أو ضحاها « 2 » وكل هذه
هامش
( 1 ) . راجع ج 30 : 103 - 106 من الفرقان تجد تفصيلًا للبحث عن ذلك اللبث
( 2 ) . « ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون » ( 30 : 55 ) « قال كم لبثتم فيالأرض عدد سنين . قالوا لبثنا يوم أو بعض يوم فسأل العادين » ( 23 : 116 ) . كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها » ( 79 : 46 ) .