تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
موضعاً من الذكر الحكيم : ومن آيات الشفاعة ما تنحوا منحى التكوينية أو انهاالهدف الرئيسي فيها : « ان ربكم اللّه الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ما من شفيع الا من بعد اذنه . . » ( 10 : 3 ) فإنها الشفاعة في الخلق والايجاد ، فلا وسيط فيه تغييراً وتطويراً بعد الخلق الأوّل إلّابإذنه ، فإنه الوحيد في شؤون الخالقية . « 1 » ثم هناك آيات كثيرة أخرى بين ناكرة نافية للشفاعة في التشريع مثل التي مضت واضرابها حيث تنفي الشفاعة يوم الدين وتنكرها من كل نفس لكل نفس « ولا يقبل منها شفاعة » من نفس شافعة ان تشفع أو مشفَّع لها ان تُشفَّع ، وان كان الآية تبدء بخطاب بني إسرائيل ، فان هذه من مقررات يوم الدين ، لهم ولمن سواهم على سواء وآيات نفي الشفاعة لا تنفي مطلق الشفاعة وانما المنفي فيها هو الشفاعة المطلقة . وهنا آيات أخرى تثبت الشفاعة بعض الاثبات ، للّه وبأذن اللّه ويجمعها : « قل للّه الشفاعة جميعاً له ملك السماوات والأرض ثم اليه ترجعون » ( 39 : 44 ) فله ان يشفع برحمته ، أو يأذن لمن يشفع فيمن يشفع بشروط . فلا شفاعة إلّابإذنه ، دون وكالة وتخويل : « من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه » ( 2 : 256 ) « ولا تنفع الشفاعة إلا من اذن له » ( 34 : 23 ) اذن للشافع ان يَشفع وللمشفَّع له ان يشفَّع له ، شفع الإِذن وإذن الشفع ، وليس الإِذن فوضى جزاف ، وإنما على شروط فيهما ، جميعاً أو فرادى ، ومنها الرضى : « وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلّابعد أن يأذن الّه لمن يشاء ويرضى » ( 53 : 26 ) : يرضى الشافع ديناً ويرضى له قولًا » ( 20 : 109 ) « لا يتكلمون إلّامن اذن له الرحمن وقال صواباً » ( 78 : 38 ) ويرضى المشفع له ديناً : « ولا يشفعون إلّالمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون » ( 21 : 28 ) من ارتضى اللّه دينه وهو « من ساءته سنيته ، سرته حسنته » « 2 » ان يعيش دَيِّناً مهما يفلت منه فالت ويفوت عنه فائت ،
هامش
( 1 ) . الشفاعة منها تكوينية ومنها تشريعية ، ومن الثانية ان تشفع نفس متقاضية حكاً من ربه بعطف من اللّه ولطفه كما فعل الرسول صلى الله عليه وآله في تحويل القبلة ، أو ان تشفع حكمة ومصلحة فيما يروم ، وعلى اية حال فلا شفاعة في التشريع كأصل لغير اللّه فإنه الشارع لا سواه ، ثم لا اذن ولا توكيل ولا توكيل ولا تخويل في تشريع لسواه ! ( 2 ) . كما يروى عن الإمام الرضا عليه السلام ( تفسير البرهان عن أمالي الصدوق ) وفي الكافي عن حفص المؤذن عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رسالته إلى أصحابه قال : واعلموا انه ليس يغني عنكم من اللّه أحد من خلقه لا ملك ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك ، من سره ان ينفعه شفاعة الشافعين عند اللّه فليطلب إلى اللّه ان يرضى عنه