تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
حملوها ، ثم أمة فمنهم من حملها ومنهم دون ذلك فلما بغوا وطغوا فلم يحملوها بدلت الفضيلة رذيلة حيث بدلوا نعمة اللّه كفراً وأحلوا قومهم دار البوار . كما أن هذه الفضيلة - في موقفها - تتحدد بالعالمين زمنهم ، أو ومنذ بزوغ الرسالات حتى الرسالة الموسوية ومن ثم العيسوية وما بينهما ، دون ان تعدوها إلى ما بعدها : « . . ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون » حيث هي تتلوا في الجاثية آية بغيهم بعد تفضيلهم . اذاً فهي فضيلة محدّدة وقتياً وفي اطار الايمان ، واما بعد الرسالة الاسلامية ، واما بعد كفرهم وتكذيبهم بآيات اللّه ، وانهم كانوا اوَّل كافر بها إذا جاءت ، انهم بعد هذا وذاك أصبحوا من أرذل الأمم ، مهما كان المؤمنون منهم أفضل الأمم قبل الاسلام . فإنما الايمان وعمل الصاحات فقط هما المنجيان يوم الجزاء ، دون الانتسابات الجوفاء والهويات والأمنيات الفارغة : الهباء ، ف « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً يجزَيه ولا يجد له من دون اللّه ولياً ولا نصيراً » ( 4 : 123 ) . فالحساب شخصي : التبعة فردية ، و « كل نفس بما كسبت رهينة » - « وان ليس للانسان إلّا ما سعى » ف « لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون » : « إلّا من اذن له الرحمن ورضي له قولًا » ( 20 : 109 ) « إلّا من اتخذ عند الرحمن عهداً » ( 19 : 87 ) « إلا من شهد بالحق وهم يعلمون » ( 43 : 86 ) و « إلّا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون » ( 21 : 28 ) . . . مبدءٌ اسلامي هو التبعة الفردية القائمة على المساعي وحتى في اطارات الشفاعات ، مما يستجيش اليقظة الدائمة في الضمائر ، في حالةٍ عوانٍ بين الخوف الرجاء . وطالما الخطاب هنا لبني إسرائيل ولكنه يشمل كل نفس حيث النص : لا تجزي نفس عن نفس ولا إسرائيلي عن إسرائيلي ! فمربع السلب يسلب عن كل نفس اي جزاءٍ وأية شفاعة أو عدل أو نصرة « إلّا لمن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 193 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني