تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وإذا كان من الشروط الأصيلة للشفاعة ان يكون المشفَّع له مرضياً عند اللّه قولًا في اعتذار وايماناً وفعلًا ، فليحاول المؤمن كل جهده ان يعيش حياة الايمان ، بتحقيق العهد الذي اتخذ عند الرحمن ، لكي تنفعه شفاعة الشافعين ، دون حياة اللامبالاة اتكالًا على الاقرار باللسان ودون ان يقوم بشرائط الايمان ، راجياً ان يجده شيئاً ووجد اللّه عنده فوفاه حسابه كما نراه من كثيرين ، يغترون بما نزخرفه لهم قراء التعازي انه تكفيكم البكاء ثم اللّه يغفر لكم عدد النجوم وقطر السماء ! خلافاً لما ترسمه لنا آيات من القرآن . فلا نصدق إفراط المفر طين في الشضفاعة هكذا ولا تفريط المفَرِّطين في نكرآنها ، وإنما هي عوان بين ذلك ، تصلح الأمة وتجعلها دوماً بين الخوف والرجاء ، ثم الأحاديث لا تصدَّق منها إلّاما يصدقها كتاب اللّه ، مهما كثر ت رواتها وعلت عُلَّاتها ، أو ضعف وكثرت عِلّاتها ، حيث الأصل هو كتاب اللّه لا سواه . ومن الثابت كتاباً وسنة ان الرسول صلى الله عليه وآله هو أفضل الشافعين « عسى ان يبعثك ربك مقاماً محموداً » فإنه بَعثُ الشفاعة يوم الذين ، لا بعث الرسالة يوم الدنيا . حيث كان مبعوثاً يوحى اليه ، واستفاضت الأحاديث ان المقام المحمود هو الشفاعة ، وليست هي غروراً ( فهل يشفع إلّالمن وجبت عليه النار ) . « 1 » وكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر ومن وجبت عليه النار و « لا يشفعون إلّالمن الرتضى » ومن ارتكب الكبيرة لا يكون مرتضى الجواب « ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلّاساءَه ذلك وندم عليه وكفى بالندم توبة ومن سرته حسنته وسائته سيئة فهم‌و مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظلماً و « ما للظالمين ومن حميم ولا شفيع يطاع . . » « 2 » واما المنهمكون في الشهوات ، الذين
هامش
( 1 ) . تفسير القمي في قوله تعالى « ولا تنفع الشفاعة الا لمن لمن اذن له » عن أبي العباس المكبر قال : دخل مولىلامراة الحسين يقال له : أبو أيمن فقال : يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون : شفاعة محمد شفاعة محمد ! فغضب الو جعفر عليه السلام حتى تربّد وجهه ثم قال : ويحك يا ابا أيمن اغرّاك ان عف بطنك وفرجك ؟ اما لو قد رأيت افزاع القيامد لقد احتجت إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ويلك فهل يشفع الا لمن وجبت له النار ؟ . . » . ( 2 ) . رواه في التوحيد عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وقال : انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فاماالمحسنون فما عليهم من سبيل ، قيل يا بن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! كيف لا يكون مؤمناً من لا يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليه الا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصراً والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار واما قول الّه عز وجل : « ولا يشفعون الا لمن ارتضى » فإنهم لا يشفعون الا لمن الارتضى اللّه دينه والدين الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى دينه ندم على ارتكبه من الذنوب لمعرفة بعاقبة في القيامة » .