ومن الحسنات ما يبدل السيئات حسنات : « إلّا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات » ( 25 : 70 ) .
ولا شفاعة إلّافي القيامة لمن رضي اللّه له قولًا وديناً واتخذ عند الرحمن عهداً ومات على ايمان ، بعد ما كفرت سيئاته بترك الكبائر أو بدلت حسنات ، أو أذهبت حسناته سيآت ، ثم مات وعليه كبائر لم تكفر بما يجازى في البرزخ فاستحق العذاب يوم القيامة ، فهنالك الشفاعة على شروطها لمن يأذن اللّه ويرضى ، كما يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله : ( إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) . « 1 »
إذن فليست الشفاعة بالتي تشجع على الإِنهماك في المعاصي دون مبالاة ، وإنما هي سياج صارم على نزوات المسلم في حياته الايمانية ، ألّا يقنط من رحمة اللّه فيترك سائر الحسنات لأنه ترك واحدة ، أو يخوض في السيئات لأنه اقترف واحدة ، لولا الشفاعة بتوبة أو رجاحة للحسنات ، أو ترك للكبائر ، أو شفاعة يوم القيامة .
فإنما الشفاعة الفوضى ودون شروط هي التي تشجع على اللّامبالات ، وتناقض تشريع الاحكام ، كالتي عند المسيحيين من الفداء الصليبي ، كما أن نفي الشفاعة اطلاقاً يخلِّف قنوطاً من رحمة اللّه ، حيث الكثرة الكثيرة من الناس يبتلون احياناً بمنكرات ، فلولا الشفاعة لخاضوا المحرمات ، إذ يرون أنفسهم من أهل النار ، دون مناص ولا فرار ! والحالة العوان بين الخوف والرجاء هي التي تصلح الانسان ، بين تحذر من المعاصي ورجاءٍ للغفران ، والعلم ان كسب السيئات دون جبران يُنهي بالانسان إلى النار : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » .
هامش
( 1 ) . تفسيير البرهان 3 عن أمالي الصدوق عن الإمام الرضا عن أمير امؤمنين عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله من لم يؤمن بحوضي ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا انا له اللّه شفاعتي ثم قال : انما شفاعتي لا هل الكبائر من أمتي فاما المحسنون فما عليهم من سبيل فقيل للرضا عليه السلام يا بن رسول اللّه صلى الله عليه وآله فما معنى قول اللّه عز وجل « ولا يشفعون الا لمن ارتضى » قال : من ارتضى اللّه دينَه وهو من ساءته سيئته وحسنته » ورواه « انما شفاعتي » الفريقان بطرق عدة ، فمن ليس من أمة الاسلام لا تناله الشفاعة ومن ليست له كبيرة ليس بحاجة إلى شفاعة حيث كفرت صغائره تركه لكبائر المنهيات