ارتضى » : اللّه دينَه .
1 « لا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا » « يا أيها الناس اتقوا ربكم وأخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً . . . » ( 31 : 31 ) .
فالجزاء هي الكفاية والغنى كما المجازاة هي المكافاة ، فالجزاء يوم الجزاء انما هي لكل نفس عن نفسها دون سواها ، ولو كان الجازي هو الرسول فضلًا عن سواه من والد أو ما ولد أم من ذا ؟ « يوم لا يغني مولى عن مولىً شيئاً ولا هم ينصرون « ( 44 : 41 ) « لا يغني مولى » حتى لو كان نبياً « عن مولى » حتى زوجته وولده كما في نوح لابنه وزوجته ، وفي لوط لزوجته : « . . فلم يغنيا عنهما من اللّه شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين » ( 66 : 10 ) .
وذلك خلاف ما كانت اليهود والنصارى يزعمونه ان أنبياءهم أو آباءهم الأنبياء سوف يجزون عنهم ويغنون ، أو لا نهم أبناء اللّه وأحبائه فلا يعذَّبون ؛ « وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء اللّه وأحباءه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وللّه ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير » ( 5 : 18 ) .
كما وان هناك هرطقات كنسية تهرف بما لا تعرف أو تتجاهل قائلة : « ان المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجعلنا » ( رسالة بولس إلى غلاطية صح : 3 ) . . ان تحمّل جميع لعنات شريعة الناموس بصلبه . . أنه جازى كل ملعون بلعنه صلباً وكذلك ذوقه حرّ النار ، فأمته - اذاً أحرار ، بعيدون عن النار ، رغم تصريح التوراة : « ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها ويقول جميع الشعب آمين » ( تثنية 27 : 26 ) وهكذا الإنجيل : « لا تظنوا اني جئت لا نقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لا نقض بل لأكمِّل فمن نقض أحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السماوات » ( إنجيل متى 5 : 17 - 19 ) ومن طريف الاعجاز ان بولص ناقض شريعة الناموس وافق اسمه اثمه حيث يعني الصغير ! « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع « عقائدنا » ص . 165 - 170 حيث فصلنا فيه الكلام .