اعلم ذلك كما انظر إلى كفي ان اللّه يقول : « فيه تبيان كل شيء » « 1 » .
ثم « كل شيء » وهو هنا شيء الهداية الربانية ، له أصول وفروع ، فاصوله في وحي القرآن ، وفروعه فيه وفي السنة ، أم ان الكتاب هو مطلق كتاب الوحي الشامل للكتاب والسنة ، أم ان الرسول صلى الله عليه وآله نبىء بالفروع حين أُلقي اليه الأصول ، لِصق بعضٍ وتلَو بعضٍ ، مع العلم بالبطون والتأويل ، وكذلك الأئمة من آل الرسول صلوات اللّه عليهم أجمعين .
ف « تبياناً لكل شيء » يختص بمن عليه بيان كل شيء ، دون كافة المسلمين ولا بعضهم حيث نصيبهم على ضوء ذلك التبيان ببيان الرسول « هدى ورحمة وبشرى للمسلمين » - « هدىً » على قدر تبيانه لهم « ورحمة » على قدر هداه « وبشرى » على قدر رحمته ، ولكن كل هدى وكل رحمة وكل بشرى للنبي وسائر المعصومين ، حيث المعروف على قدر المعرفة .
ثم « تبياناً لكل شيء » تعم خصوص الرسول صلى الله عليه وآله وذويه المعصومين ( عليهم السلام ) ، في شموليتها نصاً وظاهراً وإشارة ولطيفة وحقيقة : بطوناً وتأويلات ، وكذلك سائر مَن بإمكانه تفهُّم القرآن قبل اسلامه له وبعده .
ومن ثم « وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين » سواء البدائيين كالذين أقروا بالشهادتين ولمَّا يؤمنوا قصوراً دون تقصير : « وقالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم » ( 49 : 14 ) .
أو الذين آمنوا ولمَّا يسلموا تسليماً بكمال الايمان القمة ، فإنهم الوُسطاء في الإسلام ، أو
هامش
( 1 ) . المصدر عن الكافي عن عبد الأعلى بن أعين قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول قد ولَّدني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأنا اعلم كتاب اللّه وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنة وخبر النار وخبر ما هو كائن اعلم ذلك كما أنظروا إلى كفي .
وفيه عن تفسير العياشي عن منصور عن حماد اللحام قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام : نحن واللّه نعلم ما في السماوات وما في الأرض وما في الجنة وما في النار وما بين ذلك ، قال : فبقيت انظر اليه فقال : يا حماد ! ان ذلك في كتاب اللّه ثلاث مرات - قال : ثم تلا هذه الآية : ويوم نبعث . . آية من كتاب اللّه فيه تبيان كل شيء .