الذين اسلموا بعد الايمان وهو نتاج قمة الايمان ، دون الذين اسلموا منافقين فإنه ليس لهم لا هدى ولا رحمة ولا بشرى ، بل ضلال ونقمة وإنذار .
ثم هذه الثلاث درجات حسب درجات الاسلام ، فهداه للمسلم غير المؤمن قصوراً هي هدى الايمان بعد الإسلام ، وللمؤمن مزيدٌ في هدى الايمان : « والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم » وللمسلم بعد الايمان مزيد في هدى الاسلام .
ثم « ورحمة » تعم الرحمات في مثلث النشآت ، كما البشرى تعم ما وعد اللّه للمسلمين .
ويا له ملتقى عالية غالية ان يجتمع « تبياناً لكل شيء » القرآن ، بيان كل شيء من القرآن لأهل بيت القرآن ، نور على نور يهدي اللّه لنوره من يشاء .
1
الشفاعات محدودها
« يا بَني إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّي فَضّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمينَ ( 47 ) وَاتّقُوا يَوْمًا لا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » ( 2 : 48 )
آيات ثلاث تفضِّل بني إسرائيل على العالمين وتحذرهم عن الجزاء يوم الدين ، ثانيتها في السورة نفسها : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين . واتقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفس شيئاً ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون » ( 2 : 123 ) وثالثتها في الجاثية : « ولقد اتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين . وآتينا هم بينات من الامر فما اختلفوا الا من بعد ما جاءَهم العلم بغياً بينهم ان ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون » ( 45 : 16 ) .
وإنها تحدد موقف هذا التفضيل مبدئياً انه ليس فوضى جزاف ، انما جعلت فيهم النبوة ونجاهم اللّه من آل فرعون مغبَّة ان يؤمنوا ، فقد فضِّلوا هكذا لكي يحملوا الرسالة رسلًا كما