تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
مستغرقاً كل درجات السبل إلى اللّه ، مجتثاً كل دركات الضلالات الصادَّة عن سبيل اللّه . « وكل شيء » هنا بين محتملات عدة صالحة وطالحة ، ومن الثانية الشيء الغيب الخاص علمه باللّه ، المستحيل ان يعلمه أو يعلَّمه غير اللّه ، والشيء البين الذي لا يحتاج إلى تبيان ، فان تبيانه تحصيل للحاصل . ولان الشيء هنا هو شيء الهدى فالمعني منه أصالةً ما ليس للعالمين اليه سبيل لولا وحي اللّه ، وعلى هامشه ماله سبيل ولكنه قليلٌ سواء أكان من المعرفيات أم المخترعات والمكتشاف ، فتبيان القرآن للهدى الأولى صريح ، مهما كان بصورة ضابطة يرجع إليها في المتفرعات ، وللثانية بين صريح وغير صريح ، لكيلا يلزم تعطيل الطاقات المكتشفة عنها الهادية إليها . فلو كان القرآن بياناً صريحاً لما يتمكن الانسان من الحصول عليه بمحاولات ميسورة لديه لزمن مستقبل طال أم قصر ، لكان في ذلك تعطيل للطاقات الفكرية والمحاولات المندوب إليها ، ولكنه يشير أم يذكر اصولًا تُبتنى للحصول على تلك المعلومات المرغوبة للإنسان ، أم يصرح ما سوف يصل اليه على ركب العلم الدائب في مسيره إلى مصيره ، وليعلموا انه كتاب الوحي وليس من اختلاق بشر ، ولا سيما في تلك الظروف القاحلة الجاهلة في الجزيرة العربية . ولان القرآن هو الوحي الأصيل وأصيل الوحي على خاتم رجالات الوحي ، فهو الحاوي لأصول المعارف مبدءً ومعاداً وما بين المبدء والمعاد و « ما من امر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب اللّه ولكن لا تبلغه وعقول الرجال « 1 » . وانما يعرف تفريع الفروع على أصوله من خوطب به ، وكما تلمح له « ونزلنا عليك » فكونه « تبياناً لكل شيء » لا يقتضي ان يكون تبياناً لكل أحد ، والقدر المتيقن المفروض انه تبيان لكل شيء لمن عليه بيان كل
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 75 في أصول الكافي عن المعلى بن خنيس قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام : . . .