تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
اذاً ف « هؤلاء » هنا وهم كل أمة بشهيدها ، ومنهم أمة الاسلام بشهداءها الأئمة ، فهو صلى الله عليه وآله شهيد الشهداء ، شهادة على اعمال الناس ، وأخرى على مقامات ومسؤوليات رسالية أما هيه للشهداء عليهم ، فهو في أعلى قمة من الشهادة يوم يقوم الأشهاد وذلك من المقام المحمود : « عسى ان يبعثك ربك مقاماً محموداً » ( 17 : 79 ) - « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً » ( 4 : 41 ) . ثم ولا فحسب انك أنت شهيد الشهداء ، مما يبرهن على موقفك الرسالي القمة من الإمامة المطلقة على كافة الأئمة رسلًا وسواهم ، بل وكذلك كتابك القرآن العظيم ، حيث يحلِّق على كل كتابات السماء ، كما تحلِّق أنت على كل رسالات السماء : « ونزلنا عليك الكتاب نبياناً لكل شيء . . . » ذلك الكتاب تبيان لكل شيء دون إبقاء ، فكما « جئنا بك على هؤلاء شهيداً » فأنت شهيد الشهداء ، كذلك « ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء » فأنت تعرف به كل شيء . فلك المقام المحمود في الأولى « تبياناً لكل شيء » ولك المقام المحمود في الأخرى « وجئنا بك على هؤلاء شهيداً » ! وقد يذكر الكتاب رَدْفَ الشهداء بعد النبيين يوم يقوم الاشهاد : « وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون . ووفِّيت كل نفس ما عملت وهو اعلم بما يفعلون » ( 39 : 70 ) وان كان الكتاب هنا يعم كتاب الاعمال وكتاب الشرعة ولكن القرآن هو المحور الأصيل ، وهو الميزان الذي توزن به الاعمال ، ويشهد على ميزانه الشهود ، وترى ما هو كل شيءٍ الذي يكون له القرآن تبياناً ؟ وهنا شيء كثير لا نجد له في القرآن أثراً ولا بياناً ! انه - بمناسبة الحكم والموضوع - هو الشيء الذي يناسب كتاب الشرعة والهدى ، فهو - اذاً - كل هدى من اللّه : آفاقياً وانفسياً ، تكوينياً وتشريعياً ، فهو الشيء السبيل إلى اللّه ، لكل متحرٍ عن سبيل اللّه ، محلِّقاً على كافة سبل الهدى ، معلقاً على كافة سبل الردى ،