تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شهوداً إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين » ( 10 : 61 ) . ثم بعث الشهداء يختلف حسب نوعيتهم ، فشهيد الأعضاء والأرض والفضاء ، هو صورة الاعمال وصوت الأقوال وحالة الأحوال قلبياً وفي النية ، وبعثها هو اظهارها بعد خفاءها حيث كانت مستنسَخة مسجلة : « وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً . اقرأ كتابك كفي بنفسك اليوم عليك شهيداً » ( 47 : 14 ) - يومئذ تحدث اخبارها . بان ربك أوحى لها » ( 99 : 5 ) فالاعمال المسجلة في الأعناق وفي الأرض بفضاءها تخرج يوم القيامة عن كمونها وتحضر حيث يحشر عاملوها : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تودلو ان بينها وبينه امداً بعيداً » ( 3 : 30 ) . وبعث الملائكة والأنبياء والأولياء ليس كبعث المشهود عليهم ، وانما هو انتقال من الحياة البرزخية قفزة دون موت عنها إلى الحياة الأخرى ، حيث ليسوا من المصعَقين في قيامة الإِماتة : « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون » ( 39 : 68 ) ، وهم ممن شاء اللّه ألا يصعقوا بصعقة الموت الجماهيري قبل إحياءه . فالشهود إذاً في مثلث من البعث يجمعها الحضور للشهادة كما تلقَّوا دون إبقاء ولا إخفاء « واللّه من ورائهم رقيب » . . . ثم : « وجئنا بك على هؤلاء شهيداً » و « هؤلاء » هنا لا تخص المشهود عليهم من أمة الإسلام امَّن هم من المكلفين منذ الرسالة الاسلامية إلى يوم القيام ، فان من المشهود عليهم شهداء على أمم كما دلت آية البقرة والحج انهم هم الأمة الوسط : « وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً » ( 2 : 143 ) وعلّ الناس هنا هم كافة الناس طيلة التاريخ الرسالي ، من الرسل والمرسل إليهم ، فهم أمة وسط بين هذا الرسول وكل الناس ، ثم الرسول شهيد عليهم كما هو شهيد - وبا حرى - على الناس .